وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 76 )
هذه صور من صور نفاق اليهود . والناس مقسمون إلى ثلاث : مؤمنون وكافرون ومنافقون . . المؤمن انسجم مع نفسه ومع الكون الذي يعيش فيه . .
والكافر انسجم مع نفسه ولم ينسجم مع الكون ، والكون يلعنه . . والمنافق لا انسجم مع نفسه ولا انسجم مع الكون ، والآية تعطينا صورة من صور النفاق وكيف لا ينسجم المنافق مع نفسه ولا مع الكون . . فهو يقول ما لا يؤمن به . .
وفي داخل نفسه يؤمن بما لا يقول . والكون كله يلعنه ، وفي الآخرة هو في الدرك الآسفل من النار . وهذه الآية تتشابه مع آية تحدثنا عنها في أول هذه السورة . .
وهي قوله تعالى :
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ
( 14 )
( سورة البقرة )
في الآية الأولى كان الدور لليهود ، وكان هناك منافقون من غير اليهود وشياطينهم من اليهود . . وهنا الدور من اليهود والمنافقين من اليهود . الحق سبحانه وتعالى يقول :
« وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا »
وهل الايمان كلام ؟ . .
الايمان يقين في القلب وليس كلاما باللسان . . والاستدلال على الايمان بالسلوك فلا يوجد انسان يسلك سبيل المؤمنين نفاقا أو رياء . . يقول آمنت نفاقا ولكن سلوكه لا يكون سلوك المؤمن . . ولذلك كان سلوكهم هو الذي يفضحهم .
يقول تعالى :
وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ »
. .