حدث ذلك ؟ في الوقت الذي كان موسى فيه قد ذهب لميقات ربه ليأتي بالمنهج . .
والذين اتخذوا العجل إلها . . هل ظلموا اللّه سبحانه وتعالى أو ظلموا أنفسهم ؟ . . ظلموا أنفسهم لأنهم أوردوها مورد التهلكة دون أن يستفيدوا شيئا . . والظالم على أنواع . . ظالم في شئ أعلى أي في القمة . . وظالم في مطلوب القمة . . الظالم في القمة هو الذي يجعل اللّه شريكا ولذلك قال اللّه تعالى :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
( من الآية 13 سورة لقمان )
وعلاقة الشرك بالظلم أنك جئت بمن لم يخلق ومن لم يرزق شريكا لمن خلق ورزق . . وذلك الذي جعلته إلها كيف يعبد ؟ . . العبادة طاعة العابد للمعبود . . فماذا قال لكم هذا العجل الذي عبدتموه من دون اللّه أن تفعلوا . .
لذلك فأنتم ظالمون ظلم القمة . . والظلم الآخر هو الظلم فيما شرعت القمة . .
بأن أخذتم حقوق الناس واستبحتموها . . في كلتا الحالتين لا يقع الظلم على اللّه سبحانه وتعالى ولكن على نفسك . لماذا ؟ . . لأنك آمنت بالله أو لم تؤمن .
سيظل هو اللّه القوى القادر العزيز . لن ينقص إيمانك أو عدم إيمانك من ملكه شيئا . ثم تأتى يوم القيامة فيعذبك . فكأن الظلم وقع عليك . . وإذا أخذت حقوق الناس فقد تتمتع بها أياما أو أسابيع أو سنوات ثم تموت وتتركها وتأخذ العذاب . فكأنك ظلمت نفسك ولم تأخذ شيئا . . لذلك يقول الحق جل جلاله :
وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( من الآية 57 سورة البقرة )
وظلم الناس يعود على أنفسهم . . لأنه لا أحد من خلق اللّه يستطيع أن يظلم اللّه سبحانه وتعالى . . وقوله سبحانه
« فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ »
. . الحق تبارك وتعالى قال في الآية السابقة
« عَفَوْنا عَنْكُمْ »
ثم يقول في هذه الآية
« فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ »
. .
لأن التوبة هي أصل المغفرة . أنت تتوب عن فعلك للذنب وتعتزم ألا تعود لمثله أبدا ويقبل اللّه توبتك ويعفو عنك . .