على أن يسلكوا نفس الطريق ويمشوا فيه . وحينما يكون أولهم قريبا من شاطئكم واخرهم عند الشاطئ الآخر . أعيد الماء إلى استطراقه . فأكون قد أنجيت وأهلكت بالسبب الواحد . فالحق سبحانه وتعالى يريد أن يمن على بني إسرائيل بأنه أنجاهم من العذاب وأهلك عدوهم . فكان العطاء عطاءين . عطاء ايجاب بأن أنجاهم وعطاء سلب بأن أهلك عدوهم .
وقوله تعالى :
« وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ »
في هذه الآية لم يتحدث الحق جل جلاله عن فرعون . وانما حدث عن اغراق آل فرعون . لماذا ؟ لأن آل فرعون هم الذين أعانوه على جبروته وبطشه وطغيانه . هم الآداة التي استخدمها لتعذيب بني إسرائيل .
واللّه سبحانه وتعالى أراد أن يرى بنو إسرائيل آل فرعون وهم يغرقون فوقفوا يشاهدونهم . وأنت حين ترى مصرع عدوك . تشعر بالمرارة التي في قلبك تزول .
« وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ »
تحتمل معنى آخر . أي ينظر بعضكم إلى بعض وأنتم غير مصدقين أنكم نجوتم من هذا البلاء العظيم . وفي نفس الوقت تطمئنون وأنتم تشاهدونهم .
وهم يغرقون دون أن ينجو منهم أحد حتى لا يدخل في قلوبكم الشك . انه ربما نجى بعضهم وسيعودون بجيش ليتبعوكم .