تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 50 )
مرة ثانية تأتى
« وَإِذْ »
. ويأتي الانجاء وسيلة . هذه الوسيلة ذكرتها الآية الكريمة . فقد خرج موسى وقومه وكانوا ستمائة ألف كما تقول الروايات . وعرف فرعون بخروجهم فخرج وراءهم على رأس جيش من ألف ألف ( مليون ) . عندما رآهم قوم موسى كما يروى لنا القرآن الكريم :
قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا
( من الآية 129 سورة الأعراف ) وقال لهم موسى كما جاء في الكتاب العزيز :
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
( من الآية 129 سورة الأعراف ) وعندما جاء قوم فرعون بعددهم الضخم يقاومون قوم موسى وتراءى الجمعان أي انهم رأوهم رؤية العين قال قوم موسى
« إِنَّا لَمُدْرَكُونَ »
وهذا كلام منطقي . فأمامهم البحر ووراءهم فرعون وجنوده . ولكن حين تخرج الأحداث من نطاق الأسباب إلى قدرة المسبب فهي لا تخضع لأسباب الكون . ولذلك قال لهم موسى بملء فمه :
« كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ »
.