وبذلك نقل المسألة من الأسباب إلى المسبب تبارك وتعالى . فبمنطق الأحداث يكون فرعون وجنوده سيدركونهم . ولكن بمنطق الحق سبحانه وتعالى فإنه سيهيىء لهم طريق النجاة .
وأوحى اللّه سبحانه وتعالى إلى موسى بان يضرب بعصاه البحر فانفرق . وهكذا توقف قانون الماء وهو الاستطراق والسيولة . وانفرق البحر وأصبح كل جزء منه كالجبل . ذرات الماء تماسكت مع بعضها البعض لتكون جبلين كبيرين بينهما يابس يمر منه بنو إسرائيل .
هذا هو معنى قوله تعالى :
« وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ »
والفرق هو الفصل بين شيئين . . وإذا كان البحر قد انشق . . فأين ذهب الطين المبتل في قاع البحر ؟ . .
قالوا إن اللّه ارسل ريحا مرت عليه فجففته . ولذلك قال الحق جل جلاله :
« طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً »
ويقال إنه حين كان موسى وقومه يعبرون البحر سألوا عن بقية اخوانهم . فقال لهم موسى انهم في طرق أخرى موازية لطريقنا . قالوا نريد أن نطمئن عليهم . فرفع موسى يده إلى السماء وقال اللهم أعنّى على أخلاقهم السيئة . فأوحى اللّه إلى موسى أن يضرب بعصاه الحواجز فانفتحت طاقة بين كل ممر . فكانوا يرون بعضهم بعضا .
وعندما رأى موسى عليه السّلام فرعون وجيشه يتجهون إلى البحر ليعبروه . أراد أن يضرب البحر ليعود إلى السيولة . فلا يلحق بهم آل فرعون . ولكن اللّه أوحى اليه :
وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ
( 24 )
( سورة الدخان )
أي اترك البحر على ما هو عليه . حتى يتبعكم قوم فرعون . ظانين أنهم قادرون