سبحانه وتعالى بمنهجه وما ينهانا عنه انما كان يريد لهما الخير .
ولكن الشيطان يأتي ويزين للانسان طريق الباطل . . ولو أن آدم كان قد حكم عقله لعرف كذب وسوسة إبليس . . فأبليس كما يدعى كان يدل آدم على شجرة الخلد . . ولو أن هذه الشجرة كانت تعطى الخلد فعلا . . لما طلب إبليس من اللّه تبارك وتعالى أن يبقى على حياته إلى يوم القيامة . . بل لأكل من الشجرة ونال الخلد .
ولكن إبليس دخل من ناحية الغفلة في النفس البشرية ليوقع آدم في المعصية . .
وهو يدخل إلى أبناء آدم من ناحية الغفلة أيضا . ولو أن أبناء آدم حكموا عقولهم وهم يعرفون أن هناك عداوة مسبقة بين آدم وإبليس . . وأن إبليس طلب من اللّه سبحانه وتعالى أن يبقيه إلى يوم القيامة لينتقم من آدم وأولاده بإغوائهم على المعصية . . لو تنبهنا إلى ذلك لأخذنا حذرنا . . وعندما تنكشف وسوسة الشيطان فإنه يهرب .
إبليس دخل إلى ناحية الغواية بأن أقسم بعزة اللّه . . وأن اللّه عزيز لا يحتاج لخلقه . ولا يضره سبحانه وتعالى من كفر . ولا يزيد شيئا في ملكه من آمن . .
استغل عزة اللّه في استغنائه عن خلقه . فقال كما يروى لنا القرآن الكريم .
قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
( 82 )
( سورة ص )
ولكن الحق تبارك وتعالى . أخبرنا أنه طرد إبليس من رحمته وسماه رجيما . حتى نعرف جميعا أنه لن يدخل في رحمة اللّه أبدا .
إبليس دخل إلى غواية بني آدم بعزة اللّه سبحانه وتعالى عن خلقه . . فلو أن اللّه أراد خلقه جميعا مهديين . . ما استطاع إبليس أن يتقدم ناحية واحد منهم . . واقرأ قوله سبحانه :
إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
( 4 )
( سورة الشعراء )