فالطريق المعوج بطبيعته يتبع الشيطان . . فإبليس يريد أهل الطاعة . . يزين لهم المعصية ويغريهم بالمال الحرام .
القرآن الكريم يقول :
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ
( 17 )
( سورة الأعراف )
هذه هي جهات الغواية التي يأتي منها إبليس . . من بين أيديهم أي من أمامهم وهذه هي الجهة الأولى . ومن خلفهم اى من ورائهم وهذه هي الجهة الثانية . .
وعن أيمانهم أي من اليمين وهذه هي الجهة الثالثة . . وعن شمائلهم أي من الشمال وهذه هي الجهة الرابعة . . وكلنا نعلم أن الجهات ست وليست أربعا . . فما هما الجهتان اللتان لا يأتي منهما الشيطان ؟ . . هما فوق وتحت . . هرب إبليس من هاتين الجهتين بالذات . . ولم يقل سآتى لهم من فوقهم أو من تحتهم ، لأنه يعلم أن الجهة العليا تمثل الفوقية الإلهية . . وأن الجهة السفلى تمثل العبودية البشرية حينما يسجد الانسان لله . . ولذلك ابتعد إبليس عن هاتين الجهتين تماما .
ومن العجيب أنك إذا نظرت إلى أبواق الالحاد في كل عصر . . تجدها تأتى من الجهات التي يأتي منها الشيطان . . يقولون تقدمى جهة الامام . . ورجعي جهة الخلف ويميني جهة اليمين ويسارى جهة اليسار . . نقول لهم نحن لسنا في أي جهة من هذه الجهات . لا تقدميين ندعو إلى التحلل والفجور . . ولا رجعيين نقول هذا ما وجدنا عليه آباءنا . ولا يساريين ننكر الدين ونناصر الكفر . . ولا يمينيين نؤمن بالرأسمالية واستغلال الانسان . . ولكننا أمة محمدية فوقية . كل أمورنا من اللّه .
وما دامت أمورنا من اللّه سبحانه وتعالى . . فنحن لا نخضع لمساولنا . ولكننا نخضع لله العلى القدير . . وما دمت تخضع لأعلى منك . فلا ذلة أبدا بل عزة ورفعة .
مصداقا لقوله تبارك وتعالى :
يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ
( 8 )
( سورة المنافقون )