وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 39 )
الحق سبحانه وتعالى بعد أن أعلمنا أن آدم حين يهبط إلى الأرض سيتلقى من اللّه منهجا لحركة حياته . من اتبعه خرج من حياته الخوف والحزن . وأصبح آمنا في الدنيا والآخرة . أراد اللّه تعالى أن يعطينا الصورة المقابلة . فالحكم في الآية السابقة كان عن الذين اهتدوا . والحكم في هذه الآية عن الذين كفروا . يقول الحق تبارك وتعالى . .
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا »
والكفر كما بينا هو محاولة ستر وجود اللّه واجب الوجود . ومحاولة ستر هذا الوجود هو اعلان بأن اللّه تعالى موجود . فأنت لا تحاول أن تستر شيئا الا إذا كان له وجود أولا . .
إن الشئ الذي لا وجود له لا يحتاج إلى ستر ؛ لأنه ليس موجودا في عقولنا .
وعقولنا لا تفهم ولا تسع إلا ما هو موجود . توجد الصورة الذهنية أولا . . ثم بعد ذلك يوجد الاسم أو الصورة الكلامية . ولذلك إذا حدثك إنسان عن شئ ليس له وجود فأنت لا تفهمه . ولا تستطيع أن تعيه إلا إذا شبه لك بموجود . كأن يقال لك :
مثل هذا الجبل أو مثل هذه البحيرة . أو مثل قرص الشمس أو غير ذلك حتى تستطيع أن تفهم . فأنت لا تفهم غير موجود إلا إذا شبه بموجود .
وكل شئ لا بد أن يكون قد وجد أولا . ثم بعد ذلك تجتمع مجامع اللغة في العالم لتبحث عن لفظ يعبر عنه بعد أن وجد في الصورة الذهنية . فلم يكن هناك اسم للصاروخ مثلا قبل أن يوجد الصاروخ . ولا لسفينة الفضاء قبل ان تخترع .
ولا لاشعة الليزر قبل أن تكتشف . اذن فكل هذا وجد أولا . ووضع له الاسم بعد ذلك .