هذا الهبوط هو بداية نزول الانسان إلى الأرض ليباشر مهمته في الدنيا . وما دام الحق سبحانه وتعالى قال :
« وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ »
. فهي اذن حياة موقوته على قدر وقتها ، وعلى قدر حجمها . .
والذين يقولون بأنه لا بد من وجود بشر نسميه مخلّصا . ليفدى العالم بصلبه أو بغير ذلك من الخطيئة التي ارتكبها آدم . نقول له : انك لم تفهم عن اللّه شيئا ، لأن القصة هي هنا خطأ قد حدث وصوب . وفرق بين الخطأ والخطيئة . فالخطأ يصوب . ولكن الخطيئة يعاقب عليها .
وآدم أخطأ وصوب اللّه له . وتلقى من ربه كلمات فتاب عليه . اذن لا توجد خطيئة بعد أن علمه اللّه التوبة وتاب إلى اللّه . ثم ماذا فعل آدم . حتى نقول نخلص العالم من خطيئة آدم . انه أكل من الشجرة . وهل خطايا العالم كلها أكل ؟ !
من الذي أوجد القتل وسفك الدماء ، والزنا والاغتصاب والنميمة والغيبة ؟
لو أن كلامهم صحيح لكان لا بد ألا توجد خطيئة على الأرض ما دام قد وجد المخلّص الذي فدى العالم من الخطيئة . ولكن الخطيئة باقية . ومن الذي قال إن الخطيئة تورث . حتى يرث العالم كله خطيئة آدم ؟ ! . واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » *
. .
وقول الحق سبحانه وتعالى
« وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ »
العداوة هنا بين الشيطان والانسان . والعداوة أيضا بين شياطين الانس والمؤمنين ، هذه العداوة التي تؤدى بنا إلى نشاط وتنبه . فالمستشرقون يعادون الاسلام . ولكن معاداتهم هذه تعطينا نشاطا لكي نبحث ونطلع حتى نرد عليهم . وجنود الشيطان من الانس يعادون المؤمنين . وعداواتهم هذه تعطينا مناعة ألا نخطئ ولا نغفل . فأنت ما دام لك عدو . . فحاول أن تتفوق عليه بكل السبل .
ولعل الحضارة الانسانية لا ترتقى بسرعة قدر ارتقائها وقت الحروب . ففيها يحاول كل خصم ان يتغلب على خصمه . وتجند كل القوى للتفوق علميا على الدول الأخرى . هذه الارتقاءات والاختراعات . قد تكون للتدمير والقتل . ولكن بعد أن تنتهى الحرب توجه إلى ارتقاءات الانسان في الأرض . فتفتيت الذرة وصلوا اليه في