سفرك لا تعتبر سكنا إلى أن تعود إلى بيتك ، فهذا هو السكن والرجل يكد ويتعب في الحياة وأينما ذهب فإنه يعود مرة أخرى إلى المكان الذي يسكنه ليستريح فيه
وقوله تعالى :
« وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ »
هو استكمال للمنهج . فهناك أمر ونهى افعل ولا تفعل :
« اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ »
أمر :
« وَكُلا مِنْها رَغَداً »
أمر ،
« وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ »
نهى وهذا أول منهج يعلم الانسان الطاعة لله سبحانه وتعالى والامتناع عما نهى عنه ، وكل رسائل السماء ومناهج اللّه في الأرض أمر ونهى . . إفعل كذا ولا تفعل كذا .
وهكذا فان الحق سبحانه وتعالى ضمن لآدم الحياة ، وليست الحياة فقط ولكن رغدا . أي مباحا وبلا تعب وعن سعة وبدون مشقة . كما أننا نلاحظ هنا أن المباح كثير والممنوع قليل . فكل ما في الجنة من الطعام والشراب مباح لآدم ، ولا قيد إلا على شئ واحد . . شجرة واحدة من بين ألوف الأشجار التي كانت موجودة في الجنة . .
شجرة واحدة فقط هي الممنوعة .
وإذا نظرت إلى منهج السماء إلى الأرض تجد أن اللّه سبحانه وتعالى قد أباح فيه نعما لا تحصى ولا تعد وقيد فيه أقل القليل . . فالذي نهانا اللّه عنه بالنسبة لنعم الأرض هو أقل القليل ، كما كان في جنة آدم شجرة واحدة والمباح بعد ذلك كثير . وإذا أخذنا ألفاظ العبارات نجد أن اللّه سبحانه وتعالى ساعة يقول :
« قُلْنا يا آدَمُ »
أتى بضمير ( نا ) ضمير الجمع ، لأن اللّه واحد أحد ، ولكنهم يسمونها : نون الكبرياء ونون العظمة .
اذن فكل حدث يأتي فيه الحق تبارك وتعالى بنون الكبرياء ونون التعظيم . لأن كل فعل من الأفعال يحتاج إلى صفات متعددة حتى يتم . فأنت إذا أردت أن تفعل شيئا فإنه يقتضى منك قوة ويقتضى منك علما ويقتضى منك قدرة ويقتضى منك حكمة . .
إذن فهناك صفات كثيرة موجودة يقتضيها الفعل .
ولكن حين يتكلم الحق سبحانه وتعالى عن شهادة التوحيد يقول
« إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ »
ولا يقول : إنما نحن اللّه . . لأنه جل جلاله . يريد توحيدا . ففي موقع التوحيد