هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 29 )
يذكرنا اللّه سبحانه وتعالى في هذه الآية أنه هو الذي خلق ما في الأرض جميعا .
وقد جاءت هذه الآية بعد قوله تعالى :
« فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
لتلفتنا إلى أن ما في الأرض كله ملك لله جل جلاله ، وأننا لا نملك شيئا الا ملكية مؤقته . وأن ما لنا في الدنيا سيصير لغيرنا . وهكذا .
والحق سبحانه وتعالى حين خلق الحياة وقال
« كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ »
كأن الحياة تحتاج إلى امداد من الخالق للمخلوق حتى يمكن أن تستمر . فلا بد لكي تستمر الحياة أن يستمر الامداد بالنعم . ولكن النعم تظل طوال فترة الحياة ، وعند الموت تنتهى علاقة الانسان بنعم الدنيا . ولذلك لا بد أن يتنبه الانسان إلى أن الأشياء مسخرة له في الدنيا لتخدمه . وأن هذا التسخير ليس بقدرات أحد . ولكن بقدرة اللّه سبحانه وتعالى . والانسان لا يدرى كيف تم الخلق . ولا ما هي مراحله الا أن يخبرنا اللّه سبحانه وتعالى بها . فهو جل جلاله يقول :
ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً
( 51 )
( سورة الكهف )
وما داموا لم يشهدوا خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم . فلا بد أن نأخذ ذلك عن اللّه ما ينبئنا به اللّه عن خلق السماوات والأرض وعن خلقنا هو الحقيقة .
وما يأتينا عن غير اللّه سبحانه وتعالى فهو ضلال وزيف . ونحن الآن نجد بحوثا