لا يوجد عمر متيقن في الدنيا . . فلا الصغير آمن على عمره . . ولا الشاب آمن على عمره . . ولا الكهل آمن على عمره . . ولذلك يجب أن يسارع كل منا في الخيرات . . حتى لا يفاجئه الموت . . فيموت وهو عاص . .
ونلاحظ أن قصة الحياة جاء اللّه بها في آية واحدة . والرجوع إلى اللّه - وهو يقين بالنسبة للمؤمنين - يلزمهم بالمنهج ، فيعيشون من حلال . والتزامهم هذا هو الذي يقودهم إلى طريق الجنة . ويطمئنهم على أولادهم بعد أن يرحل الآباء من الدنيا .
فعمل الرجل الصالح ينعكس على أولاده من بعده . واقرأ قوله سبحانه وتعالى :
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
( 9 )
( سورة النساء )
اذن فصاحب الالتزام بالمنهج ، يطمئن إلى لقاء ربه ويطمئن إلى جزائه ، والذي لا يؤمن بالآخرة أخذ من اللّه الحياة فأفناها فيما لا ينفع . ثم بعد ذلك لا يجد شيئا الا الحساب والنار . . واقرأ قوله تبارك وتعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 39 )
( سورة النور )
أي أن الكافر سيفاجأ في الآخرة بالله الذي لم يكن في باله انه سيحاسبه على ما فعل . . وقوله تعالى « و
إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
تقرأ قراءتان . بضمة على التاء . ومرة بفتحة على التاء . الأولى معناها . أننا نجبر على الرجوع . فلا يكون الرجوع إلى اللّه تعالى بإرادتنا ، وهذا ينطبق على الكفار الذين يتمنون عدم الرجوع إلى اللّه . أما الثانية
« تُرْجَعُونَ »
فهذه فيها إرادة . وهي تنطبق على المؤمنين لأنهم يتمنون الرجوع إلى اللّه .