ولكن لماذا يمر المؤمنون فوق الصراط . واللّه سبحانه وتعالى قال :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ( 71 ) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا ( 72 )
( سورة مريم )
لأن مجرد رؤية المؤمنين لجهنم نعمة كبرى ، فحين يرون العذاب الرهيب الذي أنجاهم الايمان منه يحس كل منهم بنعمة اللّه عليه . أنه أنجاه من هذا العذاب .
وأهل النار وأهل الجنة يرى بعضهم بعضا . فأهل الجنة حينما يرون أهل النار يحسون بعظيم نعمة اللّه عليهم . إذ أنجاهم منها ، وأهل النار حين يرون أهل الجنة يحسون بعظيم غضب اللّه عليهم ان حرمهم من نعيمه ، فكأن هذه الرؤية نعيم لأهل الجنة وزيادة في العذاب لأهل النار . . واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« وَبَشِّرِ »
والبشارة هي الاخبار بشئ سار قادم لم يأت وقته بعد . فأنت إذا بشرت إنسانا بشئ أعلنته بشئ سار قادم . والبشارة هنا جاءت بعد الوعيد للكافرين .
والإنذار هو اخبار بأمر مخيف . لم يأت وقته بعد .
ولكن البشارة تأتى أحيانا في القرآن الكريم ويقصد بها الكفار . واقرأ قوله تعالى :
وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 7 ) يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 8 )
( سورة الجاثية )
البشارة هنا تهكمية من اللّه سبحانه وتعالى . فالحق تبارك وتعالى يريد أن يزيد عذاب الكفار ، فعندما يسمعون كلمة
« فَبَشِّرْهُمْ »
يعتقدون أنهم سيسمعون خبرا سارا ، فيأتي بعدها العذاب الأليم ليزيدهم غما على غم .
يقول الحق سبحانه وتعالى :
« وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
.