يقول الحق تبارك وتعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
( من الآية 6 سورة التحريم )
أي اعملوا بينكم وبين النار وقاية . احترسوا من أن تقعوا فيها . . ومن عجيب أمر هذه التقوى أنك تجد الحق سبحانه وتعالى يقول في القرآن الكريم - والقرآن كله كلام اللّه -
« اتَّقُوا اللَّهَ » *
ويقول : « اتقوا النار » . كيف نأخذ سلوكا واحدا تجاه الحق سبحانه وتعالى وتجاه النار التي سيعذب فيها الكافرون ؟ !
اللّه تعالى يقول : « اتقوا النار » . أي لا تفعلوا ما يغضب اللّه حتى لا تعذبوا في النار . . فكأنك قد جعلت بينك وبين النار وقاية بأن تركت المعاصي وفعلت الخير .
وقوله تعالى :
« اتَّقُوا اللَّهَ » *
كيف نتقيه بينما نحن نطلب من اللّه كل النعم وكل الخير دائما كيف يمكن أن يتم هذا ؟ وكيف نتقى من نحب ؟ .
نقول إن لله سبحانه وتعالى صفات جلال وصفات جمال . . صفات الجلال تجدها في القهار والجبار والمذل . . والمنتقيم . والضار . كل هذا من متعلقات صفات الجلال . . بل إن النار من متعلقات صفات الجلال .
أما صفات الجمال فهي الغفار والرحيم وكل الصفات التي تتنزل بها رحمات اللّه وعطاءاته على خلقه . فإذا كنت تقى نفسك من النار - وهي من متعلقات صفات الجلال - لا بد أن تقى نفسك من صفات الجلال كلها . لأنه قد يكون من متعلقاتها ما هو أشد عذابا وايلاما من النار . . فكأن الحق سبحانه وتعالى حين يقول :
« اتَّقُوا النَّارَ »
. و :
« اتَّقُوا اللَّهَ » *
يعنى أن نتقى غضب اللّه الذي يؤدى بنا إلى أن نتقى كل صفات جلاله . . ونجعل بيننا وبينها وقاية . فمن اتقى صفات جلال اللّه أخذ صفات جماله . . ولذلك يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :