ولا بد أن نعرف أن ذلك ليست كلمة واحدة . . وانما هي ثلاث كلمات . . « ذا » اسم إشارة . . « واللام » تدل على الابتعاد ورفعة شأن القرآن الكريم ، و « ك » لمخاطبة الناس جميعا بأن القرآن الكريم له عمومية الرسالة إلى يوم القيامة .
ونحن عندما نقرأ سورة البقرة نستطيع أن نقرأ آيتها الثانية بطريقتين . . الطريقة الأولى أن نقول
« ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ »
ثم نصمت قليلا ونضيف :
« هُدىً لِلْمُتَّقِينَ »
والطريقة الثانية أن نقول :
« ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ »
ثم نصمت قليلا ونضيف :
فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ »
وكلتا الطريقتين توضح لنا معنى لا ريب أي لا شك . .
أو نفى للشك وجزم مطلق أنه كتاب حكيم منزل من الخالق الأعلى . وحتى نفهم المنطلق الذي نأخذ منه قضايا الدين ، والتي سيكون دستورنا في الحياة ، فلا بد ان نعرف ما هو الهدى ومن هم المتقون ؟ الهدى هو الدلالة على طريق يوصلك إلى ما تطلبه . فالإشارات التي تدل المسافر على الطريق هي هدى له لأنها تبين له الطريق الذي يوصله إلى المكان الذي يقصده . . والهدى يتطلب هاديا ومهديا وغاية تريد أن تحققه . فإذا لم يكن هناك غاية أو هدف فلا معنى لوجود الهدى لأنك لا تريد أن تصل إلى شئ . . وبالتالي لا تريد من أحد أن يدلك على طريق .
إذن لا بد أن نوجد الغاية أولا ثم نبحث عمن يوصلنا إليها .
وهنا نتساءل من الذي يحدد الهدف ويحدد لك الطريق للوصول اليه ؟ إذا أخذنا بواقع حياة الناس فإن الذي يحدد لك الهدف لا بد أن تكون واثقا من حكمته . .
والذي يحدد لك الطريق لا بد أن يكون له من العلم ما يستطيع به أن يدلك على أقصر الطرق لتصل إلى ما تريد .
فإذا نظرنا إلى الناس في الدنيا نجد أنهم يحددون مطلوبات حياتهم ويحددون الطريق الذي يحقق هذه المطلوبات . . فالذي يريد أن يبنى بيتا مثلا يأتي بمهندس يضع له الرسم ، ولكن الرسم قد يكون قاصرا على أن يحقق الغاية المطلوبة فيظل يغير ويبدل فيه . ثم يأتي مهندس على مستوى أعلى فيضع تصورا جديدا للمسألة كلها . . وهكذا يكون الهدف متغيرا وليس ثابتا .
وعند التنفيذ قد لا توجد المواد المطلوبة فنغير ونبدل لنأتي بغيرها ثم فوق ذلك كله قد تأتى قوة أعلى فتوقف التنفيذ أو تمنعه . إذن فأهداف الناس متغيرة تحكمها ظروف