خير الراحمين . موفقون في دعائهم ذلك ولذا أثنى اللّه عليهم به ، وأمر به نبيه صلى اللّه عليه وسلم لتقتدي به أمته في ذلك ، ومعمول اغفر وارحم حذف هنا ، لدلالة ما تقدم عليه في وقوله :
فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا
[ المؤمنون : 109 ] والمغفرة : ستر الذنوب بعفو اللّه وحلمه حتى لا يظهر لها أثر يتضرر به صاحبها ، والرحمة صفة اللّه التي اشتق لنفسه منها اسمه الرحمن ، واسمه الرحيم :
وهي صفة تظهر آثارها في خلقه الذين يرحمهم ، وصيغة التفضيل في قوله :
وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ
( 118 ) لأن المخلوقين قد يرحم بعضهم بعضا ، ولا شك أن رحمة اللّه تخالف رحمة خلقه ، كمخالفة ذاته وسائر صفاته لذواتهم ، وصفاتهم كما أوضحناه في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
[ الأعراف : 54 ] والعلم عند اللّه تعالى .
انتهى الجزء الخامس من هذا الكتاب المبارك ، ويليه إن شاء اللّه تعالى الجزء السادس وأوله « سورة النور » وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم