تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
ترى في رجل أحرم بعمرة ، وهو متضمخ بطيب ؟ فسكت النبي صلى اللّه عليه وسلم ساعة ، فجاءه الوحي فأشار عمر رضي اللّه عنه إلى يعلى ، فجاء يعلى ، وعلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثوب ، وقد أظل به ، فأدخل رأسه فإذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم محمر الوجه ، وهو يغط ، ثم سري عنه فقال « أين الذي سأل عن العمرة فأوتي برجل فقال : اغسل الطيب الذي بك ثلاث مرات ، وانزع عنك الجبة ، واصنع في عمرتك كما تصنع في حجتك » قلت لعطاء : أراد الإنقاء حين أمره أن يغسل ثلاث مرات ؟ قال : نعم . ا ه من صحيح البخاري قالوا : فهذا الحديث الصحيح صرح فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم بغسل الطيب الذي تضمخ به قبل الإحرام ، وأمر بإنقائه كما قاله عطاء ، ولا شك أن هذا الحديث يقتضي أن الطيب في بدنه إذ لو كان في الجبة ، دون البدن لكفى نزع الجبة كما ترى ، خلافا لما توهمه ترجمة الحديث الذي ترجمه بها البخاري : وهي قوله : باب غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب . وقول البخاري في أول هذا الإسناد : قال أبو عاصم : قد قدمنا الكلام على مثله مستوفى وبينا أنه صحيح سواء قلنا : إنه موصول كما هو الصحيح ، أو معلق ، لأنه أورده بصيغة الجزم . وقال البخاري أيضا في صحيحه : في أبواب العمرة : حدثنا أبو نعيم ، حدثنا همام ، حدثنا عطاء قال : حدثني صفوان بن يعلى بن أمية : يعني عن أبيه : أن رجلا أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو بالجعرانة ، وعليه جبة ، وعليه أثر الخلوق ، أو قال صفرة ، فقال : كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي ؟ فأنزل اللّه على النبي صلى اللّه عليه وسلم فستر بثوب وودت أني رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقد أنزل عليه الوحي فقال عمر : تعال أيسرك أن تنظر إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقد أنزل اللّه الوحي ؟ قلت : نعم ، فرفع طرف الثوب ، فنظرت إليه له غطيط : وأحسبه قال : كغطيط البكر ، فلما سري عنه قال « أين السائل عن العمرة : اخلع عنك الجبة ، واغسل أثر الخلوق عنك ، وأنق الصفرة واصنع في عمرتك كما تصنع في حجتك » « 1 » ا ه منه . وقوله في هذا الحديث : « اخلع عنك الجبة واغسل أثر الخلوق وأنق الصفرة » صريح في أن غسل ذلك وإنقاءه من بدنه لأن ما في الجبة من الخلوق ، والصفرة يزول بخلعها كما ترى . وقال مسلم في صحيحه : حدثنا شيبان بن فروخ ، حدثنا همام ، حدثنا عطاء بن أبي رباح ، عن صفوان بن يعلى بن أمية ، عن أبيه رضي اللّه عنه قال « جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو بالجعرانة عليه جبة ، وعليها خلوق أو قال : أثر صفرة . فقال : كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي ؟ قال : وأنزل على النبي صلى اللّه عليه وسلم الوحي ، فستر بثوب وكان يعلى يقول : وددت أن أرى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقد نزل عليه الوحي قال فقال : أيسرك أن تنظر إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقد أنزل عليه الوحي ؟ قال : فرفع عمر طرف الثوب ، فنظرت إليه له غطيط قال : وأحسبه قال : كغطيط البكر . قال : فلما سري عنه قال : أين السائل عن العمرة : اغسل عنك أثر الصفرة أو
هامش
( 1 ) . أخرجه البخاري في الحج حديث 1789 .