شروعه في السير من الميقات .
وقال مسلم في صحيحه : حدثنا يحيى بن يحيى ، قال : قرأت على مالك عن موسى بن عقبة ، عن سالم بن عبد اللّه أنه سمع أباه رضي اللّه عنه يقول : بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيها ما أهلّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، إلا من عند المسجد يعني ذا الحليفة « 1 » ، وحدثناه قتيبة بن سعيد ، حدثنا حاتم يعني : ابن إسماعيل ، عن موسى بن عقبة ، عن سالم قال : كان ابن عمر رضي اللّه عنهما إذا قيل له : الإحرام من البيداء قال : البيداء التي تكذبون فيها على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما أهلّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا من عند الشجرة ، حين قام به بعيره « 2 » . وفي لفظ لابن عمر رضي اللّه عنهما عند مسلم : فإني لم أر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يهلّ حتى تنبعث به راحلته « 3 » . وفي لفظ له أيضا عند مسلم قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، إذا وضع رجله في الغرز ، وانبعثت به راحلته قائمة أهلّ من ذي الحليفة « 4 » . وفي مسلم عنه ألفاظ أخرى متعددة بهذا المعنى ، ومراد ابن عمر رضي اللّه عنهما بكذبهم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الإحرام من البيداء هو ما رواه البخاري ، من حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما ، بلفظ :
فأصبح بذي الحليفة ركب راحلته ، حتى استوى على البيداء أهل هو وأصحابه .
الحديث « 5 » ، وما رواه البخاري رحمه اللّه في صحيحه أيضا ، عن أنس بن مالك بلفظ قال :
صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ونحن معه بالمدينة الظهر أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين ، ثم بات بها ، حتى أصبح ، ثم ركب حتى استوت به على البيداء حمد اللّه وسبّح ، وكبّر ، ثم أهلّ بحج وعمرة ، وأهل الناس بهما . الحديث « 6 » . ومراد ابن عمر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أهل محرما حين استوت به راحلته قائمة من منزله بذي الحليفة ، قبل أن يصل البيداء ، ووجه الجمع بين حديث ابن عمر ، وحديث ابن عباس ، وأنس معروف عند أهل الحديث ، وهو أنه صلى اللّه عليه وسلم ابتدأ إهلاله حين استوت به راحلته قائمة فسمعه قوم ، ثم لما استوت به على البيداء أعاد تلبيته فسمعه آخرون لم يسمعوا تلبيته الأولى فحدّث كل واحد منهم بما سمع .
وقال بعضهم : أحرم في مصلاه فسمعه بعضهم ، ولم يسمعه ابن عمر ، حتى استوت به راحلته ، وجزم ابن عمر أنه ما أهل حتى استوت به راحلته يدل على أنه علم أنه لم يهل حتى استوت به ، فالأحاديث متفقة ومراد ابن عمر بالإنكار والتكذيب خاص بمن زعم أنه لم يلب قبل وصوله البيداء ، وهذا الجمع ذكره ابن حجر ، عن أبي
هامش
( 1 ) . كتاب الحج حديث 23 .
( 2 ) . كتاب الحج حديث 24 .
( 3 ) . كتاب الحج حديث 25 .
( 4 ) . كتاب الحج حديث 27 .
( 5 ) . كتاب الحج حديث 1545 .
( 6 ) . كتاب الحج حديث 1551 .