تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
يقلبوا حجهم الذي أحرموا به عمرة ، وبأن من فاته الحج تحلل من إحرامه للحج بعمرة والعلم عند اللّه تعالى .

المسألة الثانية عشرة - في التلبية في بيان أول وقتها ووقت انتهائها وفي حكمها وكيفية لفظها ومعناها :

أما لفظها : فقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما « 1 » وفي صحيح البخاري ، من حديث عائشة رضي اللّه عنها ، ومسلم من حديث جابر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يقول في تلبيته ، إذا أهل محرما « لبّيك اللهم لبّيك ، لبّيك لا شريك لك ، لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك » « 2 » ورواية البخاري عن عائشة المذكورة إلى قوله « إن الحمد والنعمة لك » « 3 » وقد أجمع المسلمون على لفظ التلبية المذكورة في حديث ابن عمر المتفق عليه ، وحديث جابر ، عند مسلم عند الإحرام بالحج أو العمرة . ولكن اختلفوا في الزيادة عليه بألفاظ فيها تعظيم اللّه ، ودعاؤه ، ونحو ذلك فكره بعضهم : الزيادة ، على تلبية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وحكاه ابن عبد البر ، عن مالك قال : وهو أحد قولي الشافعي : انتهى منه بواسطة نقل ابن حجر في الفتح . وقال آخرون : لا بأس بالزيادة المذكورة ، واستحب بعضهم الزيادة المذكورة . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : الذي يظهر لي في هذه المسألة : أن الأفضل هو الاقتداء بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، والاقتصار على لفظ تلبيته الثابت في الصحيحين وغيرهما « 4 » ، لأن اللّه تعالى يقول :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
[ الأحزاب : 21 ] وهو صلى اللّه عليه وسلم يقول « لتأخذوا عني مناسككم » « 5 » وأن الزيادة المذكورة لا بأس بها . والدليل على ذلك من وجهين : أحدهما : ما رواه مسلم في صحيحه ، عن ابن عمر رضي اللّه عنهما بعد أن ساق حديثه بلفظ تلبية النبي صلى اللّه عليه وسلم المذكورة قال : قال نافع : كان عبد اللّه رضي اللّه عنه ، يزيد مع هذا : لبيك لبيك وسعديك ، والخير بيديك لبيك ، والرغباء إليك ، والعمل . وقال مسلم رحمه اللّه في صحيحه أيضا بعد أن ساق حديثه ، بتلبية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، عن ابن عمر من
هامش
( 1 ) . أخرجه : البخاري في الحج حديث 1549 ، ومسلم في الحج حديث 19 . ( 2 ) . أخرجه مسلم في الحج حديث 147 . ( 3 ) . أخرجه البخاري في الحج حديث 1550 . ( 4 ) . أخرجه عن ابن عمر : أبو داود في المناسك حديث 1812 ، والنسائي في مناسك الحج ، باب كيف التلبية ، وابن ماجة في المناسك حديث 2918 . وأخرجه عن جابر بن عبد اللّه ابن ماجة في المناسك حديث 2919 . ( 5 ) . سبق تخريجه .