وقوله :
وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ
[ الشورى : 39 ] .
وقوله :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
[ الشورى : 40 ] .
وقد جاءت آيات أخر تدل على العفو وترك الانتقام ، كقوله :
فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ
[ الحجر : 85 ] .
وقوله :
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ
[ آل عمران : 134 ] .
وكقوله :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
[ المؤمنون : 96 ] .
وقوله :
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
[ الشورى : 43 ] .
وقوله :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
[ الأعراف : 199 ] .
وكقوله :
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
[ الفرقان : 63 ] .
والجواب عن هذا بأمرين :
أحدهما - أن اللّه بين مشروعية الانتقام ، ثم أرشد إلى أفضلية العفو ، ويدل لهذا قوله تعالى :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ
[ النحل : 126 ] ، وقوله :
* لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
[ النساء :
148 ] فأذن في الانتقام بقوله :
إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
.
ثم أرشد إلى العفو بقوله :
إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً
[ النساء : 149 ] .
الوجه الثاني - أن الانتقام له موضع يحسن فيه ، والعفو له موضع كذلك ، وإيضاحه أن من المظالم ما يكون في الصبر عليه انتهاك حرمة اللّه ، ألا ترى أن من غصبت منه جاريته مثلا إذا كان الغاصب يزني بها فسكوته وعفوه عن هذه المظلمة قبيح وضعف وخور تنتهك به حرمات اللّه ، فالانتقام في مثل هذا واجب ، وعليه يحمل الأمر في قوله :
فَاعْتَدُوا
الآية .
أي كما إذا بدأ الكفار بالقتال فقتالهم واجب بخلاف من أساء إليه بعض إخوانه المسلمين بكلام قبيح ونحو ذلك ، فعفوه أحسن وأفضل ، وقد قال أبو الطيب المتنبي :
إذا قيل حلم فللحلم موضع * وحلم الفتى في غير موضعه جهل