بِإِيمانٍ
وعين فيها النفع بأنه إلحاقهم بهم في درجاتهم يقيد الإيمان . فهي أخص من الآية الأخرى والأخص لا يعارض الأعم . وعلى قول من فسر الآية بأن معنى قوله :
لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ
لا يقضي عنه حقا لزمه ولا يدفع عنه عذابا حق عليه ، فلا إشكال في الآية .
وسيأتي لهذا زيادة إيضاح في سورة النجم في الكلام على :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
[ النجم : 39 ] الآية . إن شاء اللّه تعالى .
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة السجدة
قوله تعالى :
* قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ
[ 11 ] الآية .
أسند في هذه الآية الكريمة المتوفى إلى ملك واحد ، وأسنده في آيات أخر إلى جماعة الملائكة كقوله :
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ
[ النساء : 97 ] وقوله :
تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ
[ الأنعام : 61 ] . وقوله :
وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ
[ الأنفال : 50 ] الآية .
وقوله
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ
[ الأنعام :
93 ] الآية .
وأسنده في آية أخرى إلى نفسه جل وعلا وهي قوله تعالى :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
[ الزمر : 42 ] الآية .
والجواب عن هذا ظاهر ، وهو أن إسناده التوفي إلى نفسه ، لأن ملك الموت لا يقدر أن يقبض روح أحد إلا بإذنه ومشيئته تعالى :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا
[ آل عمران : 145 ] وأسنده لملك الموت لأنه هو المأمور بقبض الأرواح وأسنده للملائكة لأن ملك الموت له أعوان من الملائكة تحت رئاسته ، يفعلون بأمره وينزعون الروح إلى الحلقوم ، فيأخذها ملك الموت : والعلم عند اللّه تعالى .