فقصارهن مع الهموم طويلة * وطوالهن مع السرور قصار
ولقد أجاد من قال :
ليلى وليلي نفى نومي اختلافهما * في الطول والطول ، طوبى لي لو اعتدلا
يجود بالطول ليلي كلما بخلت * بالطول ليلى وإن جادت به بخلا
ومثل هذا كثير في كلام العرب جدا . وأما على قول من فسر المقيل بأنه المأوى والمنزل ، كقتادة رحمه اللّه فلا تعارض بين الآيتين أصلا . لأن المعنى على هذا القول :
أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مأوى ومنزلا . والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا
[ 75 ] الآية .
هذه الآية الكريمة تدل على أنهم يجزون غرفة واحدة ، وقد جاءت آيات أخر تدل على خلاف ذلك ، كقوله تعالى :
لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ
[ الزمر : 20 ] وكقوله
وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ
[ سبأ : 37 ] .
والجواب : أن الغرفة هنا بمعنى الغرف ، كما تقدم مستوفى بشواهده في الكلام على قوله تعالى :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ
[ البقرة : 29 ] الآية .
وقيل : إن المراد بالغرفة : الدرجة العليا في الجنة . وعليه فلا إشكال وقيل : الغرفة الجنة ، سميت غرفة لارتفاعها .