تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة النمل

قوله تعالى :
وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ
[ 35 ] . يدل على تعدد رسلها إلى سليمان وقوله
فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ
[ النمل : 36 ] بإفراد فاعل جاء وقوله تعالى إحبارا عن سليمان أنه قال :
ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ
[ النمل : 37 ] الآية . يدل على أن الرسول واحد . والظاهر في الجواب : هو ما ذكره غير واحد من أن الرسل جماعة ، وعليهم رئيس منهم ، فالجمع نظرا إلى الكل والإفراد نظرا إلى الرئيس ، لأن من معه تبع له ، والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى :
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا
[ 83 ] الآية . هذه الآية يدل ظاهرها على أن الحشر خاص بهؤلاء الأفواج المكذبة وقوله بعد هذا بقليل
وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ
[ النمل : 87 ] يدل على أن الحشر عام ، كما صرحت به الآيات القرآنية عن كثرة . والجواب عن هذا : هو ما بينه الآلوسي في تفسيره من أن قوله :
وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ
[ النمل : 87 ] يراد به الحشر العام وقوله
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً
أي بعد الحشر العام يجمع اللّه المكذبين للرسل من كل أمة لأجل التوبيخ المنصوص عليه بقوله :
أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ النمل : 84 ] فالمراد بالفوج من كل أمة الفوج المكذب للرسل يحشر للتوبيخ حشرا خاصا ، فلا ينافي حشر الكل لفصل القضاء ، وهذا الوجه أحسن من تخصيص الفوج بالرؤساء كما ذهب إليه بعضهم . قوله تعالى :
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
[ 88 ] الآية . هذه الآية تدل بظاهرها على أن الجبال يظنها الرائي ساكنة وهي تسير . وقد جاءت آيات أخر تدل على أن الجبال راسية ، والراسي هو الثابت في محل كقوله تعالى :