بعض القراءات بزيادة فكيف أظهرها لكم ، وفي مصحف عبد اللّه بن مسعود بزيادة فكيف يعلمها مخلوق . كما نقله الألوسي وغيره .
الوجه الثاني : أن معنى الآية
أَكادُ أُخْفِيها
أي أخفي الأخبار بأنها آتية ، والمعنى أقرب أن أترك الأخبار عن إتيانها من أصله لشدة إخفائي لتعيين وقت إتيانها .
الوجه الثالث : أن الهمزة في قوله : أخفيها ، هي همزة السلب لأن العرب كثيرا ما تجعل الهمزة أداة لسلب الفعل ، كقولهم : شكا إلي فلان فأشكيته أي أزلت شكايته ، وقولهم : عقل البعير فأعقلته ، أي أزلت عقاله .
وعلى هذا فالمعنى « أكاد أخفيها » أي أزيل خفاءها بأن أظهرها لقرب وقتها ، كما قال تعالى
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ
[ القمر : 1 ] الآية ، وهذا القول مروي عن أبي علي ، كما نقله عنه الآلوسي في تفسيره ، ونقله النيسابوري في تفسيره عن أبي الفتح الموصلي .
ومنه قول امرئ القيس بن عابس الكندي :
فإن تدفنوا الداء لا نخفه * وإن تبعثوا الحرب لا نقعد
على رواية ضم النون من لا نخفه ، وقد نقل ابن جرير في تفسير هذه الآية عن معمر بن المثنى أنه قال : أنشدنيه أبو الخطاب عن أهله في بلده بضم النون من لا نخفه ومعناه لا نظهره .
أما على الرواية المشهورة بفتح النون من لا نخفه . فلا شاهد في البيت إلا على قراءة من قرأ أكاد أخفيها بفتح الهمزة وممن قرأ بذلك أبو الدرداء وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد وحميد ، وروي مثل ذلك عن ابن كثير وعاصم ، وإطلاق خفاه يخفيه بفتح الياء بمعنى أظهره إطلاق مشهور صحيح ، إلا أن القراءة به لا تخلو من شذوذ .
ومنه البيت المذكور على رواية فتح النون وقول كعب بن زهير أو غيره :
دأب شهرين ثم شهرا دميكا * باريكين يخفيان غميرا
أي يظهر أنه . وقول امرئ القيس :
خفاهن من إنفاقهن كأنما * خفاهن ودق من عشى مجلب
الوجه الرابع : أن خبر كاد محذوف . والمعنى على هذا القول أن الساعة آتية أكاد أظهرها ، فحذف الخبر ثم ابتدأ الكلام بقوله
أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى
[ طه : 15 ] ونظير ذلك من كلام العرب قول ضابىء بن الحرث البرجمي :