بذلك كان معهودا قبل . وقوله تعالى :
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ
[ طه : 115 ] مع قوله
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ
[ طه : 121 ] فأسند إليه النسيان والعصيان معا ، يدل على ذلك أيضا ، وعلى القول بأن المراد بالنسيان الترك ، فلا دليل في الآية .
وقوله :
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا
مع قوله
كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا
[ البقرة : 286 ] ويستأنس لهذا بما ذكره البغوي في تفسيره عن الكلبي من أن المؤاخذة بالنسيان كانت من الإصر على من قبلنا ، وكان عقابها يعجل لهم في الدنيا فيحرم عليهم بعض الطيبات ، وقال بعض العلماء : إن الإكراه عذر لمن قبلنا ، وعليه فالجواب هو :
الوجه الثاني : أن الإكراه على الكفر قد يكون سببا لاستدراج الشيطان إلى استحسانه والاستمرار عليه ، كما يفهم من مفهوم قوله تعالى :
وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
[ النحل : 106 ] وإلى هذا الوجه جنح صاحب روح المعاني ، والأول أظهر عندي وأوضح ، واللّه تعالى أعلم .
قوله تعالى :
فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها
[ 79 ] .
هذه الآية تدل على أن عيبها يكون سببا لترك الملك الغاصب لها ، ولذلك خرقها الخضر وعموم قوله :
وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً
[ الكهف : 79 ] يقتضي أخذ الملك للمعيبة والصحيحة معا .
والجواب : أن في الكلام حذف الصفة . وتقديره كل سفينة صالحة صحيحة ، وحذف النعت إذا دل المقام عليه جائز ، كما أشار له ابن مالك في الخلاصة بقوله :
وما من المنعوت والنعت عقل * يجوز حذفه ، وفي النعت يقل
ومن شواهد حذف الصفة قول الشاعر :
ورب أسيلة الخدين بكر * مهفهفة لها فرع وجيد
أي لها فرع فاحم وجيد طويل .
وقول عبيد بن الأبرص الأسيدي :
من قوله قول ومن فعله * فعل ومن نائله نائل
يعني من قوله قول فصل ، وفعله فعل جميل ، ونائله نائل جزل .