تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة الحجر

قوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
[ 26 ] الآية . ظاهر هذه الآية أن آدم خلق من صلصال : أي طين يابس . وقد جاء في آيات أخر ما يدل على خلاف ذلك ، كقوله تعالى :
مِنْ طِينٍ لازِبٍ
[ الصافات : 11 ] وكقوله
كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ
[ آل عمران : 59 ] ، والجواب : أنه ذكر أطوار ذلك التراب ، فذكر طوره الأول بقوله
مِنْ تُرابٍ
ثم بلّ فصار طينا لازبا ، ثم خمّر فصار حمأ مسنونا ، ثم يبس فصار صلصالا كالفخار . وهذا واضح . والعلم عند اللّه تعالى . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة النحل

قوله تعالى :
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ
[ 25 ] . هذه الآية الكريمة تدل على أن هؤلاء الضالين يحملون أوزارهم كاملة ، ويحملون أيضا من أوزار الأتباع الذين أضلوهم . وقد جاءت آيات أخر تدل على أنه لا يحمل أحد وزر غيره ، كقوله تعالى :
وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى
[ فاطر : 18 ] وقوله تعالى :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
[ فاطر : 18 ] . والجواب : أن هؤلاء الضالين ما حملوا إلا أوزار أنفسهم ، لأنهم تحملوا وزر الضلال ووزر الإضلال . فمن سنّ سنة سيئة فعليه وزرها ، ووزر من عمل بها ، لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا ، لأن تشريعه لها لغيره ذنب من ذنوبه فأخذ به . وبهذا يزول الإشكال أيضا في قوله تعالى :
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ
[ العنكبوت : 13 ] الآية .