تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
تعالى
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
[ فاطر : 24 ] وقوله
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ
[ يونس : 47 ] . وكثيرا ما يطلق في القرآن اسم القوم على الأمة . كقوله
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ
[ هود : 25 ] وقوله
* وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ
[ الأعراف : 65 ] وقوله
وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ
[ الأعراف : 73 ] ونحو ذلك . وعلى هذا القول فالمراد بالقوم في قوله
وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
( 7 ) أعم من مطلق ما يصدق عليه اسم القوم لغة ، ومما يوضح ذلك حديث معاوية بن حيدة القشيري رضي اللّه عنه في السنن والمسانيد « أنتم توفون سبعين أمة » « 1 » الحديث . ومعلوم أن ما يطلق عليه اسم القوم لغة أكثر من سبعين بأضعاف ، وحاصل هذا الوجه الرابع أن الآية كقوله
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
[ فاطر : 24 ] وقوله
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ
[ يونس : 47 ] . وهذا لا إشكال فيه لحصر الأمم في سبعين ، كما بين في الحديث ، فآباء القوم الذين لم ينذروا مثلا المذكورون في قوله
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ
[ يس : 6 ] ليسوا أمة مستقلة ، حتى يرد الإشكال في عدم إنذارهم ، مع قوله
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
بل هم بعض أمة ، وقوله تعالى
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
لا يشكل عليه قوله تعالى
وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً
[ الفرقان : 51 ] لأن المعنى أرسلنا إلى جميع القرى ، بل إلى الأسود والأحمر رسولا واحدا ، هو محمد صلى اللّه عليه وسلم ، مع أنا لو شئنا أرسلنا إلى كل قرية بانفرادها رسولا ، ولكن لم نفعل ذلك ليكون الإرسال إلى الناس كلهم فيه الإظهار لفضله صلى اللّه عليه وسلم على غيره من الرسل ، باعطائه ما لم يعطه أحد قبله من الرسل عليه وعليهم الصلاة والسلام . كما ثبت عنه صلى اللّه عليه وسلم في الصحيح : من أن عموم رسالته إلى الأسود والأحمر ، مما خصه اللّه به دون غيره من الرسل « 2 » . وأقرب الأوجه المذكورة عندنا ، هو ما يدل عليه القرآن العظيم وهو الوجه الرابع ، وهو أن معنى الآية
وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
، أي لكل أمة نبي ، فلست يا نبي اللّه بدعا من الرسل . ووجه دلالة القرآن على هذا كثرة إتيان مثله في الآيات ، كقوله
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
[ النحل : 36 ] وقوله
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ
هامش
( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) أخرجه عن جابر بن عبد اللّه ، مسلم في المساجد ومواضع الصلاة حديث 13 .