بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة إبراهيم
قوله تعالى :
وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ
[ 17 ] .
يفهم من ظاهره موت الكافر في النار . وقوله
وَما هُوَ بِمَيِّتٍ
[ إبراهيم : 17 ] يصرح بنفي ذلك .
والجواب : أن معنى : ويأتيه الموت أي أسبابه المقتضية له عادة - إلا أن اللّه يمسك روحه في بدنه مع وجود ما يقتضي موته عادة ، وأوضح هذا المعنى بعض المتأخرين ممن لا حجة في قوله بقوله :
ولقد قتلتك بالهجاء فلم تمت * إن الكلاب طويلة الأعمار
قوله تعالى :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ
[ 48 ] الآية .
هذه الآية الكريمة فيها التصريح بتبديل الأرض يوم القيامة ، وقد جاء في آية أخرى ما يتوهم منه أنها تبقى ولا تتغير ، وهي قوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً
[ الكهف : 7 - 8 ] فإنه تعالى في هذه الآية صرح بأنه جعل ما على الأرض زينة لها ، لابتلاء الخلق ، ثم بين أنه يجعل ما على الأرض صعيدا جرزا ، ولم يذكر أنه يغير نفس الأرض ، فيتوهم منه أن التغيير حاصل في ما عليها دون نفسها .
والجواب : هو أن حكمة ذكر ما عليها دونها ، لأن ما على الأرض من الزينة والزخارف ومتاع الدنيا ، هو سبب الفتنة والطغيان ، ومعصية اللّه تعالى .
فالإخبار عنه بأنه فان زائل فيه أكبر واعظ وأعظم زاجر ، عن الافتتان به ، ولهذه الحكمة خص بالذكر . فلا ينافي تبديل الأرض المصرح به في الآية الأخرى ، كما هو ظاهر ، مع أن مفهوم قوله :
ما عَلَيْها
مفهوم لقب لأن الموصول الذي هو ما واقع على جميع الأجناس الكائنة على الأرض زينة لها ، ومفهوم اللقب لا يعتبر عند الجمهور ، وإذا كان لا اعتبار به لم تظهر منافاة أصلا . والعلم عند اللّه تعالى .