بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة يونس
قوله تعالى :
وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
[ 18 ] الآية .
هذه الآية الكريمة تدل على أنهم يرجون شفاعة أصنامهم يوم القيامة وقد جاء في آيات أخر ما يدل على إنكارهم لأصل يوم القيامة كقوله تعالى :
وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
[ الأنعام : 29 ] وقوله
وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ
[ الدخان : 35 ] وقوله :
مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
[ يس : 78 ] إلى غير ذلك من الآيات .
والجواب : أنهم يرجون شفاعتها في الدنيا لإصلاح معاشهم وفي الآخرة على تقدير وجودها لأنهم شاكون فيها ، نص على هذا ابن كثير في سورة الأنعام في تفسير قوله :
وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ
[ الأنعام : 94 ] الآية ، ويدل له قوله تعالى عن الكافر
وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى
[ فصلت : 50 ] وقوله :
وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً
[ الكهف : 36 ] لأن إن الشرطية تدل على الشك في حصول الشرط . ويدل له قوله :
وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً
[ الكهف : 36 ] في الآيتين المذكورتين .
قوله تعالى :
رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
[ 88 ] الآية .
نص اللّه تعالى في هذه الآية ، على أن هذا دعاء موسى ولم يذكر معه أحدا ثم قال :
قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما
[ يونس : 89 ] .
والجواب : أن موسى لما دعا أمّن هارون على دعائه والمؤمن أحد الداعين ، وهذا الجمع مروي عن أبي العالية وأبي صالح وعكرمة ومحمد بن كعب القرظي والربيع بن أنس . قاله ابن كثير . وبهذه الآية استدل بعض العلماء على أن قراءة الإمام تكفي المأموم إذا أمّن له على قراءته ، لأن تأمينه بمنزلة قراءته .