أهمية كتاب « الإتقان » ، ومنهج السيوطي فيه ، وسبب تأليفه :
إنّ كتاب « الاتقان في علوم القرآن » للإمام السيوطي يعتبر بحق وبجدارة موسوعة ، ودائرة معارف في علوم القرآن .
قد جمع مادته من مئات المراجع والمصادر ، في وقت عزت أدوات الكتابة ، وصعب الحصول على الورق والمصنفات إلّا بشق الأنفس .
وقد قام باختيار عصارة هذه المصادر ، فرتبها ودوّنها في هذا الكتاب الذي لا يستغني عنه المفسّر ، والأصولي ، وطالب علم .
فهو الحلقة الذهبية في سلسلة كتب الدراسات القرآنية ، أحسنها تصنيفا وتأليفا ، وأكثرها استيعابا وشمولا ، جمع فيه من أشتات الفوائد ، ومنشور المسائل ما لم يجتمع في كتاب .
منهجه :
ولقد أوضح السيوطي في مقدمة الكتاب ، وفي ثناياه عن منهجه في هذا الكتاب ، ومما قاله في المقدمة : « ثم خطر لي بعد ذلك أن أؤلّف كتابا مبسوطا ، ومجموعا مضبوطا ، أسلك فيه طريق الإحصاء ، وأمشي فيه على منهاج الاستقصاء » اه .
فبيّن السيوطي رحمه اللّه تعالى أنه سلك في كتابه الاتقان مسلك البسط ، وطريق الإحصاء ، ومنهج الاستقصاء .
فلقد جمع ما جمعه الأوائل ، وزاد عليهم من الفوائد والفرائد ، والقواعد والشوارد ، ما يشنف الآذان ، كما يقول هو نفسه في مقدمة كتاب الاتقان .
ويلاحظ في هذا الكتاب أنّ السيوطي سلك فيه مسلك سرد القواعد والأصول في كل نوع من أنواع كتابه ، ولم يقصد استيعاب الفروع والجزئيات ، مع أنه تعرض لكثير من الفروع والجزئيات ، إلا أنه لم يقصد استيعاب ذلك .
فيقول هو نفسه عن هذا 1 / 574 : « والمقصود في جمع أنواع الكتاب إنما هو ذكر