فصل في ذكر ما استثني من المكيّ والمدنيّ :
وقال ابن حجر في شرح البخاريّ « 1 » : قد اعتنى بعض الأئمة ببيان ما نزل من الآيات بالمدينة في السور المكية . قال : وأما عكس ذلك ، وهو نزول شيء من سورة بمكة ، تأخر نزول تلك السورة إلى المدينة ، فلم أره إلّا نادرا .
قلت : وها أنا أذكر ما وقفت على استثنائه من النوعين ، مستوعبا ما رأيته من ذلك على الاصطلاح الأوّل دون الثاني ، وأشير إلى أدلّة الاستثناء لأجل قول ابن الحصّار السابق ، ولا أذكر الأدلّة بلفظها ، اختصارا وإحالة على كتابنا أسباب النزول .
الفاتحة : تقدّم قول أن نصفها نزل بالمدينة ، والظّاهر أنّه النصف الثاني ، ولا دليل لهذا القول .
البقرة : استثني منها آيتان :
فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا
[ 109 ] . و
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ
[ 272 ] .
الأنعام : قال ابن الحصّار : استثني منها تسع آيات ، ولا يصحّ به نقل ، خصوصا قد ورد أنّها نزلت جملة .
قلت : قد صحّ النقل عن ابن عباس باستثناء :
قُلْ تَعالَوْا
الآيات الثلاث [ 151 .
153 ] . كما تقدم ، والبواقي :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
[ 91 ] . لما أخرجه ابن أبي حاتم أنها نزلت في مالك بن الصّيف ، وقوله :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
[ 21 . 22 ] الآيتين ، نزلتا في مسيلمة . وقوله :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ
[ 20 ] وقوله :
وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ
[ الأنعام : 114 ] .
وأخرج أبو الشيخ ، عن الكلبيّ قال : نزلت الأنعام كلّها بمكة إلّا آيتين نزلتا بالمدينة في رجل من اليهود ، وهو الذي قال :
ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ
[ الأنعام : 91 ] .
وقال الفريابيّ : حدّثنا سفيان ، عن ليث ، عن بشر ، قال : الأنعام مكية إلّا :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ
[ 151 ] والآية التي بعدها .
هامش
( 1 ) انظر فتح الباري 9 / 41 .