وأخرج عبد بن حميد ، عن الضّحاك ، قال : المحكمات ما لم ينسخ منه ، والمتشابهات ما قد نسخ « 1 » .
وأخرج ابن أبي حاتم : عن مقاتل بن حيّان ، قال : المتشابهات فيما بلغنا : ( ألم ) و ( المص ) و ( المر ) و ( الر ) « 2 » .
قال ابن أبي حاتم : وقد روي عن عكرمة وقتادة وغيرهما : أنّ المحكم الذي يعمل به ، والمتشابه الذي يؤمن به ولا يعمل به « 3 » .
فصل « 4 » اختلف : هل المتشابه ممّا يمكن الاطلاع على علمه ، أو لا يعلمه إلّا اللّه ؟
على قولين ، منشؤهما الاختلاف في قوله :
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
[ آل عمران : 7 ] . هل هو معطوف و
يَقُولُونَ
حال ؟ أو مبتدأ ، خبره
يَقُولُونَ
والواو للاستئناف ؟ .
وعلى الأول طائفة يسيرة ، منهم مجاهد ، وهو رواية عن ابن عباس . فأخرج ابن المنذر من طريق مجاهد ، عن ابن عباس ، في قوله :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
قال : أنا ممّن يعلم تأويله « 5 » .
وأخرج عبد بن حميد ، عن مجاهد في قوله :
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
قال : يعلمون تأويله ويقولون : آمنّا به « 6 » .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الضّحاك ، قال : الرّاسخون في العلم يعلمون تأويله ، ولو لم يعلموا تأويله لم يعلموا ناسخه من منسوخه ، ولا حلاله من حرامه ، ولا محكمه من متشابهه « 7 » .
واختار هذا القول النوويّ ؛ فقال في شرح مسلم : إنه الأصحّ ؛ لأنه يبعد أن يخاطب اللّه
هامش
( 1 ) رواه ابن جرير في التفسير 3 / 173 .
( 2 ) انظر تفسير الطبري 3 / 175 .
( 3 ) رواه عبد الرزاق في تفسيره 1 / 115 ، وابن جرير الطبري في تفسيره 3 / 186 .
( 4 ) انظر البرهان 2 / 74 ، والفتاوي 17 / 390 ، وتفسير الطبري 3 / 182 - 185 ، وتفسير ابن كثير 1 / 346 - 347 ، والدر المصون 3 / 29 ، والبحر المحيط 2 / 384 - 386 ، وعلل الوقوف للسجاوندي 1 / 362 - 363 ، وزاد المسير 1 / 353 - 354 ، ووضح البرهان 1 / 234 - 235 .
( 5 ) رواه الطبري 3 / 183 .
( 6 ) رواه الطبري في تفسيره 3 / 183 .
( 7 ) انظر تفسير الطبري 3 / 183 .