النوع الثالث والأربعون في المحكم والمتشابه « 1 »
قال تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ [ آل عمران : 7 ] . وقد حكى ابن حبيب النيسابوريّ في المسألة ثلاثة أقوال « 2 » : أحدها : أنّ القرآن كلّه محكم ، لقوله تعالى : كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ [ هود : 1 ] . الثاني : كلّه متشابه ، لقوله تعالى : كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ [ الزمر : 23 ] . الثالث : وهو الصحيح : انقسامه إلى محكم ومتشابه ؛ للآية المصدر بها . والجواب عن الآيتين : أنّ المراد بإحكامه إتقانه وعدم تطرّق النقض والاختلاف إليه . وبتشابهه : كونه يشبه بعضه بعضا في الحقّ والصّدق والإعجاز . وقال بعضهم « 3 » : الآية لا تدلّ على الحصر في الشيئين ، إذ ليس فيها شيء من طرقه ، وقد قال تعالى : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [ النحل : 44 ] والمحكم لا تتوقّف معرفته على البيان ، والمتشابه لا يرجى بيانه .