المشهور عند أهل البيان : وقد أنكره أبو المطرّف بن عميرة في كتاب « التمويهات » على « التبيان » لابن الزّملكانيّ ، وقال : إنه غريب لا مستند له ، فإنّ الاسم إنما يدلّ على معناه فقط ؛ أما كونه يثبت المعنى للشيء فلا . ثم أورد قوله تعالى : ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ( 15 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ ( 16 ) [ المؤمنون : 15 . 16 ] . وقوله : إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ( 57 ) وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ( 58 ) [ المؤمنون : 57 . 58 ] . وقال ابن المنيّر : طريقة العربية تلوين الكلام ، ومجيء الفعلية تارة والاسمية أخرى من غير تكلّف لما ذكروه ، وقد رأينا الجملة الفعلية تصدر من الأقوياء الخلّص ، اعتمادا على أن المقصود حاصل بدون التأكيد ، نحو : رَبَّنا آمَنَّا [ آل عمران : 53 ] . ولا شيء بعد آمَنَ الرَّسُولُ [ البقرة : 285 ] وقد جاء التأكيد في كلام المنافقين ، فقالوا : إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ [ البقرة : 11 ] .
قاعدة في المصدر :
قال ابن عطية : سبيل الواجبات الإتيان بالمصدر مرفوعا ، كقوله تعالى : فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ [ البقرة : 229 ] . فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ [ البقرة : 178 ] . وسبيل المندوبات الإتيان به منصوبا ، كقوله تعالى : فَضَرْبَ الرِّقابِ [ محمد : 4 ] . ولهذا اختلفوا : هل كانت الوصية للزوجة واجبة ؟ لاختلاف القراءة في قوله : وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ [ البقرة : 240 ] . بالرفع والنصب « 1 » . قال أبو حيّان : والأصل في هذه التفرقة في قوله تعالى : فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ [ الذاريات : 25 ] ، فإنّ الأول مندوب ، والثاني واجب . والنكتة في ذلك : أنّ الجملة الاسمية أثبت وآكد من الفعلية .