وأشار آخرون إلى أنّ المراد به استعمال الإشارات الباطنة ، وعدم الاقتصار على التفسير الظاهر .
وقد أخرجه ابن عساكر في تاريخه ، من طريق حمّاد بن زيد ، عن أيوب عن أبي قلابة ، عن أبي الدرداء ، قال : إنّك لن تفقه كلّ الفقه حتى ترى للقرآن وجوها .
قال حمّاد : فقلت لأيّوب : أرأيت قوله : حتى ترى للقرآن وجوها ، أهو أن يرى له وجوها فيهاب الإقدام عليه ؟ قال : نعم ، هو هذا .
وأخرج ابن سعد ، من طريق عكرمة ، عن ابن عباس : أنّ عليّ بن أبي طالب أرسله إلى الخوارج ، فقال : اذهب إليهم فخاصمهم ، ولا تحاجّهم بالقرآن فإنه ذو وجوه ، ولكن خاصمهم بالسنة .
وأخرج من وجه آخر أنّ ابن عباس قال له : يا أمير المؤمنين ، فأنا أعلم بكتاب اللّه منهم ، في بيوتنا نزل . قال : صدقت ، ولكن القرآن حمّال ذو وجوه ، تقول ويقولون ، ولكن خاصمهم بالسنن ، فإنهم لن يجدوا عنها محيصا . فخرج إليهم فخاصمهم بالسّنن فلم تبق بأيديهم حجّة .
وهذه عيون من أمثلة هذا النوع :
من ذلك : الهدى ، يأتي على سبعة عشر وجها « 1 » :
بمعنى الثبات :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 )
[ الفاتحة : 6 ] .
والبيان :
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ
[ البقرة : 5 ] .
والدين :
إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ
[ آل عمران : 73 ] .
والإيمان :
وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً
[ مريم : 76 ] .
والدعاء :
وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
[ الرعد : 7 ] ،
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
[ الأنبياء : 73 ] .
وبمعنى الرّسل والكتب :
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً
[ البقرة : 38 ] .
والمعرفة :
وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
[ النحل : 16 ] .
وبمعنى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى
[ البقرة : 159 ] .
وبمعنى القرآن :
وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى
[ النجم : 23 ] .
والتوراة :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى
[ غافر : 53 ] .
هامش
( 1 ) انظر كشف السرائر ص 26 - 32 ، ونزهة الأعين ص 625 - 630 ، وتأويل مشكل القرآن ص 443 - 444 .