الحريريّ « 1 » قوله : ( فأدخلني بيتا أحرج من التابوت ، وأوهى من بيت العنكبوت ) .
وأيّ معنى أبلغ من معنى أكّده اللّه من ستّة أوجه ؛ حيث قال :
وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ
[ العنكبوت : 41 ] . فأدخل
إِنَّ
وبنى أفعل التفضيل ، وبناه من الوهن ، وأضافه إلى الجمع ، وعرّف الجمع باللام ، وأتى في خبر
إِنَّ
باللام .
لكن استشكل هذا بقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها
[ البقرة : 26 ] . وقد ضرب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم المثل بما دون البعوضة ، فقال : « لو كانت الدّنيا تزن عند اللّه جناح بعوضة . . . » « 2 » .
قلت : قد قال قوم في الآية : إنّ معنى قوله :
فَما فَوْقَها
في الخسّة ، وعبّر بعضهم عن هذا بقوله : معناه : ( فما دونها ) فزال الإشكال .
هامش
( 1 ) في مقامته الخامسة عشرة من المقامة الفريضة 1 / 230 بشرح الشريشي .
( 2 ) رواه الترمذي في كتاب الزهد ، باب ( 13 ) ما جاء في هوان الدنيا على اللّه عز وجل ، حديث رقم ( 2320 ) 4 / 560 .
وابن ماجة في الزهد ، ( 4110 ) .
والطبراني في الكبير ( 5838 - 5840 ) 6 / 157 ، و ( 5921 ) 6 / 178 ، وابن أبي الدنيا في ذم الدنيا ( 1 ) ص 12 وابن أبي حاتم في العلل 2 / 109 - 131 .
والحاكم في المستدرك 4 / 306 . والعقيلي في الضعفاء 3 / 46 . وابن عدي في الكامل 5 / 319 . وأبو نعيم في الحلية 3 / 253 . والبغوي في شرح السنة ( 4027 ) 14 / 228 - 229 من طرق عن أبي حازم ، عن سهل به ، منهم من طوّله ، ومنهم من اختصره .
وفي سنده :
1 - عبد الحميد بن سليمان : ضعيف انظر التقريب 1 / 468 ، والتهذيب 6 / 116 ، والكامل 5 / 319 ، والكاشف 2 / 134 ، والمغني 1 / 369 .
وتابعه زكريا بن منظور : ضعيف . انظر التقريب 261 ، والكاشف 1 / 252 - 253 ، والمجروحين 1 / 314 ، والكامل 3 / 211 - 213 ، والضعفاء للعقيلي 2 / 84 .
وتابعه : زمعة بن صالح : ضعيف . انظر التقريب 1 / 263 ، والتهذيب 3 / 338 - 339 ، والمغني 1 / 240 ، والكاشف 1 / 254 .
وتابعه عبد اللّه بن مصعب : ضعيف . انظر اللسان 3 / 361 - 362 .
2 - وأعلّه أبو حاتم فقال بعد أن ذكره من طريق زكريا بن منظور : « هذا خطأ ، رواه يعقوب الإسكندراني ، عن أبي حازم ، عن عبيد اللّه بن بولا ، عن رجل من المهاجرين ، عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - وهذا أشبه .
وزكريا لزم الطريق .
قلت : ما حال زكريا هذا ؟
قال : ليس بقوي » ا ه .
ولكن في الباب عن عدة من الصحابة انظر تخريجها في تخريجنا لسنن ابن ماجة ( 4110 ) .