واستعمله أيضا في النثر القاضي عياض في مواضع من خطبة الشفا « 1 » .
وقال الشرف إسماعيل بن المقرئ اليمنيّ صاحب « مختصر الروضة » في شرح بديعيّته : ما كان منه في الخطب والمواعظ ومدحه صلّى اللّه عليه وسلّم وصحبه ولو في النظم فهو مقبول ، وغيره مردود .
وفي شرح بديعية ابن حجّة : الاقتباس ثلاثة أقسام : مقبول . ومباح . ومردود .
فالأول : ما كان في الخطب والمواعظ والعهود .
والثاني : ما كان في القول والرسائل والقصص .
والثالث : على ضربين :
أحدهما : ما نسبه اللّه إلى نفسه ، ونعوذ باللّه ممن ينقله إلى نفسه ، كما قيل عن أحد بني مروان أنه وقّع على مطالعة فيها شكاية عمّاله : إنّ إلينا إيابهم ، ثمّ إنّ علينا حسابهم .
والآخر تضمين آية في معنى هزل ، ونعوذ باللّه من ذلك ، كقوله :
أرخى إلى عشاقه طرفة * ( هيهات هيهات لما توعدون )
وردفه ينطق من خلفه * ( لمثل ذا فليعمل العاملون )
قلت : وهذا التقسيم حسن جدا ، وبه أقول .
وذكر الشيخ تاج الدين بن السّبكيّ في طبقاته في ترجمة الإمام أبي منصور عبد القاهر بن الطاهر التميميّ البغداديّ من كبار الشافعية وأجلّائهم ؛ أنّ من شعره قوله :
يا من عدى ثم اعتدى ثم اقترت * ثم انتهى ثمّ ارعوى ثم اعترف
أبشر بقول اللّه في آياته : * ( إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف )
وقال : استعمال مثل الأستاذ أبي منصور مثل هذا الاقتباس في شعره له فائدة ، فإنه جليل القدر ، والناس ينهون عن هذا ، وربما أدّى بحث بعضهم إلى أنه يجوز .
وقيل : إنّ ذلك إنّما يفعله من الشعراء الّذين هم في كلّ واد يهيمون ، ويثبون على الألفاظ وثبة من لا يبالي . وهذا الأستاذ أبو منصور من أئمة الدّين ، وقد فعل هذا وأسند عنه هذين البيتين الأستاذ أبو القاسم بن عساكر .
قلت : ليس هذان البيتان من الاقتباس لتصريحه بقول اللّه ، وقد قدّمنا أنّ ذلك خارج عنه .
وأما أخوه الشيخ بهاء الدين ، فقال في « عروس الأفراح » : الورع اجتناب ذلك كلّه ، وأن ينزّه عن مثله كلام اللّه ورسوله .
قلت : رأيت استعمال الاقتباس لأئمة أجلّاء ، منهم الإمام أبو القاسم الرافعيّ ، قال ، وأنشده في أماليه ، ورواه عنه أئمة كبار :
هامش
( 1 ) الشفا 1 / 4 .