الملك للّه الّذي عنت الوجو * ه له وذلّت عنده الأرباب
متفرّد بالملك والسلطان قد * خسر الذين تجاذبوه وخابوا
دعهم وزعم الملك يوم غرورهم * فسيعلمون غدا من الكذاب !
وروى البيهقيّ في شعب الإيمان عن شيخه أبي عبد الرحمن السلمي ، قال : أنشدنا أحمد بن يزيد لنفسه :
سل اللّه من فضله واتّقه * فإنّ التقى خير ما تكتسب
ومن يتّق اللّه يصنع له * ويرزقه من حيث لا يحتسب
ويقرب من الاقتباس شيئان :
أحدهما : قراءة القرآن يراد بها الكلام . قال النوويّ في التبيان « 1 » : ذكر ابن أبي داود في هذا اختلافا ، فروى عن النّخعي : أنه كان يكره أن يتأوّل القرآن لشيء يعرض من أمر الدنيا .
وأخرج عن عمر بن الخطاب : أنه قرأ في صلاة المغرب بمكة :
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ( 1 ) وَطُورِ سِينِينَ
، ثم رفع صوته ، فقال :
وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ( 3 )
.
وأخرج عن حكيم بن سعيد : أن رجلا من المحكّمة أتى عليّا وهو في صلاة الصبح .
فقال :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
[ الزمر : 65 ] . فأجابه في الصلاة :
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ( 60 )
[ الروم : 60 ] . انتهى .
وقال غيره : يكره ضرب الأمثال من القرآن ، صرّح به من أصحابنا العماد البيهقيّ تلميذ البغويّ . كما نقله ابن الصلاح في فوائد رحلته « 2 » .
الثاني : التوجيه بالألفاظ القرآنية في الشعر وغيره ، وهو جائز بلا شك ، وروينا عن الشريف تقيّ الدين الحسينيّ أنه لمّا نظم قوله :
مجاز حقيقتها فاعبروا * ولا تعمروا هوّنوها تهن
وما حسن بيت له زخرف * تراه إذا زلزلت لم يكن !
خشي أن يكون ارتكب حراما ، لاستعماله هذه الألفاظ القرآنيّة في الشّعر ، فجاء إلى شيخ الإسلام تقيّ الدين ابن دقيق العيد يسأله عن ذلك ، فأنشده إياهما ، فقال له : قل : ( وما حسن كهف ) ، فقال : يا سيّدي أفدتني وأفتيتني .
خاتمة : قال الزركشيّ في « البرهان » « 3 » : لا يجوز تعدّي أمثلة القرآن ، ولذلك أنكر على
هامش
( 1 ) التبيان ص 69 .
( 2 ) البرهان 1 / 483 .
( 3 ) البرهان 1 / 484 .