القرآن منكوسا ، قال : ذاك منكوس القلب « 1 » .
وأما خلط سورة بسورة : فعدّ الحليميّ « 2 » تركه من الآداب ، لما أخرجه أبو عبيد ، عن سعيد بن المسيّب : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مرّ ببلال وهو يقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة ، فقال : « يا بلال ، مررت بك وأنت تقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة » .
قال : أخلط الطيّب بالطيّب .
فقال : « اقرأ السورة على وجهها . أو قال . على نحوها » . مرسل صحيح ، وهو عند أبي داود موصول عن أبي هريرة بدون آخره « 3 » .
وأخرجه أبو عبيد من وجه آخر ، عن عمر مولى غفرة : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال لبلال : « إذا قرأت السورة فانفذها » « 4 » .
وقال : حدّثنا معاذ عن ابن عون قال : سألت ابن سيرين عن الرّجل يقرأ من السورة آيتين ، ثم يدعها ويأخذ في غيرها ؟ قال : ليتّق أحدكم أن يأثم إثما كبيرا وهو لا يشعر « 5 » .
هامش
( 1 ) رواه ابن أبي شيبة ( 30307 ) ، وعبد الرزاق ( 7947 ) ، وأبو عبيد في فضائل القرآن ص 119 ، والطبراني في الكبير ( 8846 ) 9 / 189 . وانظر مجمع الزوائد 7 / 168 .
( 2 ) انظر المنهاج 2 / 238 ، والتذكار للقرطبي ص 168 .
( 3 ) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن ص 188 ، وعبد الرزاق ( 4209 - 4210 ) 2 / 495 - 496 ، وابن أبي شيبة ( 30259 ) 6 / 151 ، والبيهقي في الشعب 2 / 431 - 432 . وفيه :
1 - عبد الرحمن بن حرملة : ضعّفه القطان ، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به .
وقال النسائي : ليس به بأس ، وقال ابن معين : صالح .
انظر التهذيب 6 / 161 ، والكاشف 1 / 625 ، والتقريب 1 / 477 .
2 - وهو مرسل وقد رواه أبو داود في سننه ( 1330 ) 2 / 37 - 38 ، والبيهقي في الشعب 2 / 431 - 432 ، وفي السنن 3 / 11 موصولا من طريق أسباط بن نصر ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، وله شاهد مرسل من طريق ابن جريج ، قال أخبرني عطاء : عند عبد الرزاق ( 4218 ) 2 / 498 - 499 . وأبي عبيد في الفضائل ص 190 .
ألا أنه خالفه في متنه ففي المرسل : أقرأ السورة على وجهها . وفي الموصول : كلكم قد أصاب .
وللمرسل طرق أخرى :
1 - فرواه أبو عبيد ص 188 من طريق حجاج ، عن ليث بن سعد ، عن عمر مولى غفرة ، مرسلا ، وفيه الحجاج . وعمر ضعيفان ، وهو مرسل .
2 - ورواه البيهقي في سننه 3 / 11 من طريق حماد ، عن ثابت مرسلا .
وهو مرسل صحيح الإسناد .
3 - ورواه ابن أبي شيبة ( 30261 ) 6 / 151 من طريق زيد بن يثيع مرسلا ، وفيه : أبو إسحاق عنعنه .
( 4 ) انظر الهامش السابق قال أبو عبيد في الفضائل ص 190 : « الأمر عندنا على الكراهة ، لقراءة هذه الآيات المختلفة ، كما أنكر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم - على بلال ، وكما اعتذر خالد من فعله ، ولكراهة ابن سيرين له . . . إلى أن قال : « وذلك أثبت عندي ؛ لأنه أشبه بفعل العلماء » ا ه .
( 5 ) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن 189 - 190 .