مسألة : يكره قطع القراءة لمكالمة أحد : قال : الحليميّ « 1 » : لأنّ كلام اللّه لا ينبغي أن يؤثر عليه كلام غيره .
وأيّده البيهقيّ « 2 » بما في الصحيح : كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلّم حتى يفرغ منه « 3 » .
ويكره أيضا الضحك والعبث والنظر إلى ما يلهي .
مسألة : لا يجوز قراءة القرآن بالعجميّة مطلقا « 4 » : سواء أحسن العربية أم لا ، في الصلاة أم خارجها . وعن أبي حنيفة أنّه يجوز مطلقا ، وعن أبي يوسف ومحمد : لمن لا يحسن العربية ، لكن في شارح البزدويّ : أنّ أبا حنيفة رجع عن ذلك .
ووجه المنع : أنه يذهب إعجازه المقصود منه .
وعن القفّال من أصحابنا : إنّ القراءة بالفارسية لا تتصوّر ، قيل له : فإذن لا يقدر أحد أن يفسر القرآن ؟ قال : ليس كذلك ، لأن هناك يجوز أن يأتي ببعض مراد اللّه ويعجز عن البعض ، أما إذا أراد أن يقرأه بالفارسية فلا يمكن أن يأتي بجميع مراد اللّه تعالى ، لأنّ الترجمة إبدال لفظة بلفظة تقوم مقامها ، وذلك غير ممكن ، بخلاف التفسير .
مسألة : لا تجوز القراءة بالشّاذ « 5 » :
نقل ابن عبد البر الإجماع على ذلك ، لكن ذكر الموهوب الجزريّ جوازها في غير الصلاة ، قياسا على رواية الحديث بالمعنى .
مسألة : الأولى أن يقرأ على ترتيب المصحف « 6 » : قال في شرح المهذب : لأنّ ترتيبه لحكمة ، فلا يتركها إلّا فيما ورد فيه الشرع ، كصلاة صبح يوم الجمعة ب
ألم ( 1 ) تَنْزِيلُ
و
هَلْ أَتى
ونظائره ، فلو فرق السّور أو عكسها جاز وترك الأفضل .
قال : وأمّا قراءة السورة من آخرها إلى أوّلها فمتّفق على منعه ، لأنه يذهب بعض نوع الإعجاز ، ويزيل حكمة الترتيب .
قلت : وفيه أثر ، أخرج الطبرانيّ بسند جيّد ، عن ابن مسعود : أنّه سئل عن رجل يقرأ
هامش
( 1 ) انظر المنهاج في شعب 2 / 229 - 230 ، وانظر البرهان 1 / 464 ، والشعب للبيهقي 2 / 384 - 386 ، وجمال القراء 1 / 99 .
( 2 ) انظر البيهقي في الشعب 2 / 384 - 385 .
( 3 ) رواه البخاري ( 4526 - 4527 ) ، والطبري في تفسيره 2 / 407 ، والبيهقي في الشعب 2 / 385 .
( 4 ) انظر البرهان للزركشي 1 / 464 - 467 .
( 5 ) انظر البرهان 1 / 467 ، وجمال القراء 1 / 234 - 236 .
( 6 ) انظر جمال القراء 1 / 93 ، والبرهان 1 / 468 - 469 ، ومختصر قيام الليل ص 247 - 249 ، وفضائل القرآن لأبي عبيد ص 188 - 191 .