مسألة : القراءة في المصحف أفضل من القراءة من حفظه ،
لأنّ النّظر فيه عبادة مطلوبة « 1 » :
قال النوويّ « 2 » : هكذا قاله أصحابنا والسلف أيضا ، ولم أر فيه خلافا . قال : ولو قيل إنه يختلف باختلاف الأشخاص ، فيختار القراءة فيه لمن استوى خشوعه وتدبره في حالتي القراءة فيه ومن الحفظ . ويختار القراءة من الحفظ . لمن يكمل بذلك خشوعه ، ويزيد على خشوعه وتدبّره لو قرأ من المصحف ؛ لكان هذا قولا حسنا .
قلت : ومن أدلّة القراءة في المصحف ما أخرجه الطّبرانيّ والبيهقيّ في الشّعب من
هامش
- قلت : وفي الباب عن :
1 - أبي سعيد الخدري : رواه أبو داود ، حديث رقم ( 1332 ) 2 / 38 . والنسائي في الكبرى ( 8092 ) 5 / 32 . وعبد الرزاق في المصنف ( 4216 ) 2 / 498 . وأحمد في المسند 3 / 94 .
وابن خزيمة في صحيحه ( 1162 ) 2 / 190 .
والحاكم في المستدرك 1 / 310 - 311 ، والبيهقي في سننه 2 / 11 .
وفي الشعب 2 / 543 من طريق إسماعيل بن أمية ، عن أبي سلمة ، عن أبي سعيد به .
قلت : سنده صحيح .
وقد رواه الطبراني في الأوسط برقم ( 4617 ) 5 / 313 من طريق محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة وعائشة .
فخالف محمد بن عمرو : إسماعيل بن أمية - فجعله من مسند أبي هريرة وعائشة ، ورواية إسماعيل أصح ؛ لأنه ثقة ثبت .
ومحمد بن عمرو : في حفظه شيء .
وفي السند إليه :
إسماعيل بن أبي أويس : صدوق ، أخطأ في أحاديث من حفظه ، كما في التقريب 1 / 71 .
2 - علي بن أبي طالب : رواه أبو عبيد في فضائل القرآن ص 169 والبيهقي في شعب الإيمان 2 / 543 .
وفي سنده : الحارث : ضعيف . انظر تهذيب التهذيب 2 / 145 - 147 ، والمغني 1 / 141 ، والكاشف 1 / 138 ، والتقريب 1 / 141 .
3 - عبد اللّه بن عمر : رواه أحمد في المسند 2 / 36 - 67 - 129 والبزار في مسنده ، حديث رقم ( 726 ) 1 / 348 ، والطبراني في الكبير - كما في المجمع - ، ثم قال : « وفيه محمد بن أبي ليلى ، وفيه كلام » ا ه .
قلت : محمد بن أبي ليلى : صدوق ، سيّئ الحفظ جدا ، انظر التقريب 2 / 184 ، والكاشف 3 / 61 ، والمغني 2 / 603 . وتابعه معمر عند أحمد في المسند 2 / 36 فصح الحديث ، والحمد للّه تعالى .
4 - جابر بن عبد اللّه : رواه الطبراني في الأوسط ، حديث رقم ( 2383 ) 3 / 185 - 186 .
ورجاله ثقات ، إلّا أن سالم أبا النضر وسم بالإرسال ، ولم يذكر العلماء أنه أرسل عن جابر .
واللّه أعلم بالصواب .
( 1 ) انظر التبيان ص 55 - 56 ، وفتح الباري 9 / 78 - 79 ، والتذكار للقرطبي ص 181 ، والبرهان 1 / 461 ، وفضائل القرآن لأبي عبيد ص 104 - 106 .
( 2 ) التبيان ص 55 ، وانظر البرهان 1 / 463 ، وفتح الباري 9 / 78 .