وأخرج البيهقيّ من وجه ثالث ، عن نافع ، عن ابن عمر : أنّه كان يقرأ في الصلاة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وإذا ختم السورة قرأها ، ويقول : ما كتبت في المصحف إلّا لتقرأ « 1 » .
وأخرج الدارقطنيّ . بسند صحيح . ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا قرأتم الحمد ، فاقرءوا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إنّها أم القرآن ، وأمّ الكتاب والسبع المثاني ، وبسم اللّه الرحمن الرحيم إحدى آياتها » « 2 » .
وأخرج مسلم ، عن أنس ، قال : بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ، ثم رفع رأسه متبسّما ، فقال : « أنزلت عليّ آنفا سورة ، فقرأ :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ( 1 )
. » الحديث « 3 » .
فهذه الأحاديث تعطي التواتر المعنويّ بكونها قرآنا منزّلا في أوائل السّور .
ومن المشكل على هذا الأصل ما ذكره الإمام فخر الدين ، قال : نقل في بعض الكتب القديمة أنّ ابن مسعود كان ينكر كون سورة الفاتحة والمعوّذتين من القرآن ، وهو في غاية الصعوبة ، لأنّا إنّ قلنا : إنّ النّقل المتواتر كان حاصلا في عصر الصحابة بكون ذلك من القرآن ، فإنكاره يوجب الكفر .
هامش
- وسنده ضعيف ، فيه :
عبد اللّه بن نافع مولى ابن عمر : ضعيف .
قال ابن المديني : روى أحاديث منكرة .
وقال أبو حاتم والبخاري : منكر الحديث .
وقال النسائي : متروك الحديث .
انظر تهذيب الكمال 2 / 748 ، وتهذيب التهذيب 6 / 53 - 54 ، والتقريب 1 / 456 .
( 1 ) رواه البيهقي في الشعب 2 / 439 - 440 .
( 2 ) رواه الدارقطني في سننه 3 / 312 ، وفي العلل 8 / 148 ، والبيهقي في سننه 2 / 45 .
وقع فيه خلاف حول وقفه ورفعه :
قال الدارقطني في علله 8 / 148 - 149 : « يرويه نوح بن أبي بلال ، واختلف عنه :
أ - فرواه عبد الحميد بن جعفر عنه ، واختلف عنه :
1 - فرواه المعافى بن عمران ، عن عبد الحميد ، عن نوح بن أبي بلال ، عن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - .
2 - وخالفه علي بن ثابت ، وأبو بكر الحنفي : روياه عن عبد الحميد ، عن نوح بن أبي بلال ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن أبي هريرة مرفوعا - أيضا - .
ب - ورواه أسامة بن زيد ، وأبو بكر الحنفي : عن نوح بن أبي بلال ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن أبي هريرة موقوفا ، وهو أشبهها بالصواب » ا ه .
( 3 ) مر تخريجه ص 70 .