( الكافرون ) : تسمى المقشقشة ، أخرجه ابن أبي حاتم ، عن زرارة بن أوفى « 1 » قال في جمال القراء : وتسمّى أيضا سورة العبادة .
قال : و ( سورة النصر ) : تسمى سورة التوديع « 2 » ، لما فيها من الإيماء إلى وفاته صلّى اللّه عليه وسلّم « 3 » .
قال : و ( سورة تبّت ) : تسمّى سورة المسد « 4 » .
و ( سورة الإخلاص ) : تسمّى الأساس ، لاشتمالها على توحيد اللّه ، وهو أساس الدين « 5 » .
قال : والفلق ، والناس ) : يقال لهما المعوّذتان ، بكسر الواو ، والمشقشقتان ، من قولهم :
خطيب مشقشق « 6 » .
تنبيه : قال الزركشيّ في البرهان « 7 » : ينبغي البحث عن تعداد الأسامي ، هل هو توقيفيّ ، أو بما يظهر من المناسبات ؟
فإن كان الثاني : فلم يعدم الفطن أن يستخرج من كلّ سورة معاني كثيرة ، تقتضي اشتقاق أسماء لها ، وهو بعيد .
قال : وينبغي النظر في اختصاص كلّ سورة بما سميت به ، ولا شكّ أنّ العرب تراعي في كثير من المسمّيات أخذ أسمائها من نادر أو مستغرب يكون في الشيء ، من خلق أو صفة تخصّه ، أو يكون معه أحكم أو أكثر أو أسبق ، لإدراك الرائي للمسمّى . ويسمّون الجملة من الكلام أو القصيدة الطويلة بما هو أشهر فيها ، وعلى ذلك جرت أسماء سور القرآن ، كتسمية سورة البقرة بهذا الاسم لقرينة قصّة البقرة المذكورة فيها وعجيب الحكمة فيها ، وسمّيت سورة النّساء بهذا الاسم لما تردّد فيها شيء كثير من أحكام النساء ، وتسمية سورة الأنعام لما ورد فيها من تفصيل أحوالها ، وإن كان قد ورد لفظ ( الأنعام ) في غيرها ، إلّا أنّ التفصيل الوارد في قوله تعالى :
وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً
إلى قوله :
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ
[ الأنعام :
142 . 144 ] ؛ لم يرد في غيرها . كما ورد ذكر النساء في سور ، إلّا أن ما تكرّر وبسط من أحكامهنّ لم يرد في غير سورة النساء ، وكذا سورة المائدة لم يرد ذكر المائدة في غيرها ، فسمّيت بما يخصّها .
هامش
( 1 ) انظر روح المعاني 15 / 319 .
( 2 ) انظر روح المعاني 15 / 326 .
( 3 ) رواه البخاري ( 4969 ) ، والنسائي في التفسير ( 731 ) 2 / 565 - 566 ، و ( 7077 ) ، والطبري في تفسيره 12 / 730 .
وانظر فتح الباري 8 / 736 ، ومناهل العرفان 1 / 84 بتحقيقنا .
( 4 ) انظر روح المعاني 15 / 332 .
( 5 ) انظر روح المعاني 15 / 340 .
( 6 ) انظر روح المعاني 15 / 357 .
( 7 ) انظر البرهان 1 / 270 - 272 .