وقال الراغب « 1 » : لا يقال لكلّ جمع : قرآن ، ولا لجمع كلّ كلام : قرآن . قال : وإنّما سمي قرآنا ؛ لكونه جمع ثمرات الكتب السالفة المنزّلة . وقيل : لأنه جمع أنواع العلوم كلها .
وحكى قطرب قولا : إنّه إنّما سمّي قرآنا لأنّ القارئ يظهره ويبيّنه من فيه ، أخذا من قول العرب : ما قرأت النّاقة سلا قطّ ، أي : ما رمت بولد ، أي : ما أسقطت ولدا ، أي : ما حملت قطّ ، والقرآن يلفظه القارئ من فيه ويلقيه ، فسمّي قرآنا .
قلت : والمختار عندي في هذه المسألة ما نصّ عليه الشافعي « 2 » .
وأما الكلام : فمشتق من الكلم بمعنى التأثير ؛ لأنه يؤثر في ذهن السامع فائدة لم تكن عنده .
وأمّا النور : فلأنّه يدرك به غوامض الحلال والحرام .
وأما الهدى : فلأنّ فيه الدلالة على الحقّ ، وهو من باب إطلاق المصدر على الفاعل مبالغة .
وأمّا الفرقان : فلأنه فرّق بين الحق والباطل ، وجّهه بذلك مجاهد ، كما أخرجه ابن أبي حاتم « 3 » .
وأمّا الشّفاء : فلأنه يشفي من الأمراض القلبيّة : كالكفر والجهل الغلّ ، والبدنية أيضا .
وأمّا الذّكر : فلما فيه من المواعظ وأخبار الأمم الماضية ، والذّكر أيضا الشرف ، قال تعالى :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
[ الزخرف : 44 ] أي : شرف ، لأنه بلغتهم .
وأمّا الحكمة : فلأنه نزل على قانون المعتبر من وضع كلّ شيء في محلّه ، أو لأنّه مشتمل على الحكمة .
وأما الحكيم : فلأنّه أحكمت آياته بعجيب النظم وبديع المعاني ، وأحكمت عن تطرّق التبديل والتحريف والاختلاف والتباين .
وأمّا المهيمن : فلأنّه شاهد على جميع الكتب والأمم السالفة .
وأمّا الحبل : فلأنّه من تمسك به وصل إلى الجنّة أو الهدى . والحبل : السبب .
وأما الصراط المستقيم : فلأنّه طريق إلى الجنّة ، قويم لا عوج فيه .
وأما المثاني : فلأنّ فيه بيان قصص الأمم الماضية ، فهو ثان لما تقدمه .
هامش
( 1 ) في المفردات ص 402 .
( 2 ) انظر بصائر ذوي التمييز 1 / 84 و 4 / 262 - 263 ، والتذكار للقرطبي ص 26 - 28 .
( 3 ) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره 1 / 166 ، وانظر تفسير مجاهد 1 / 75 ، والدر المنثور 1 / 69 ، والبغوي 1 / 61 ، ومجاز القرآن 1 / 40 .