وأخرج الحاكم وغيره ، عن ابن مسعود ، قال : خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوما إلى المقابر ، فجلس إلى قبر منها ، فناجاه طويلا ، ثم بكى ، فقال : « إنّ القبر الذي جلست عنده قبر أمّي ، وإنّي استأذنت ربّي في الدعاء لها فلم يأذن لي ، فأنزل عليّ :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ
« 1 » . فنجمع بين هذه الأحاديث بتعدّد النزول .
ومن أمثلته أيضا : ما أخرجه البيهقي ، والبزار ، عن أبي هريرة : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقف على حمزة حين استشهد ، وقد مثّل به ، فقال : « لأمثلنّ بسبعين منهم مكانك » . فنزل جبريل والنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم واقف بخواتيم سورة النحل :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ
[ النحل : 126 ] إلى آخر السورة « 2 » .
وأخرج التّرمذيّ ، والحاكم ، عن أبيّ بن كعب ، قال : لمّا كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون ، ومن المهاجرين ستّة ، منهم حمزة ، فمثّلوا بهم ، فقالت الأنصار : لئن أصبنا منهم يوما مثل هذا لنربينّ عليهم . فلمّا كان يوم فتح مكة أنزل اللّه :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ
الآية « 3 » .
هامش
- والطبري في التفسير 11 / 43 .
قلت : في سنده عبد اللّه بن الخليل : ذكره ابن حبان في الثقات ، وروى عنه جمع من الثقات .
وقال الحافظ في التقريب 1 / 412 : « مقبول » ا ه .
وانظر التهذيب 5 / 199 ، والكاشف 2 / 74 .
قلت : وفي سنده . أيضا .
أبو إسحاق السبيعي : اختلط بأخرة ، وهو مشهور بالتدليس وقد عنعنه .
والثوري . الراوي عنه . روايته عنه في الصحيحين .
( 1 ) رواه الحاكم 2 / 336 ، والواحدي في أسباب النزول ص 262 . 263 .
قلت : سنده ضعيف ، فيه :
1 . أيوب بن هانئ : صدوق ، فيه لين ، انظر التقريب 1 / 91 ، وانظر التهذيب 1 / 414 .
2 . ابن جريج : مدلس ، وقد عنعنه .
وله شواهد كثيرة ، منها :
عن أبي هريرة : رواه مسلم ( 976 ) ، وأبو داود ( 3234 ) ، والنسائي 4 / 90 ، وأبو يعلى ( 6193 ) ، وابن ماجة ( 1572 ) ، وأحمد 2 / 441 ، والبيهقي 4 / 76 ، والبغوي ( 1554 ) .
( 2 ) رواه البزار في مسنده ، حديث رقم ( 1795 ) 2 / 326 . 327 .
قلت : سنده ضعيف ، فيه :
صالح بن بشير المري : ضعيف ، انظر التقريب 1 / 358 ، والكاشف 2 / 17 .
ومجمع الزوائد 6 / 119 .
( 3 ) رواه الترمذي ( 3129 ) ، والنسائي في التفسير من سننه الكبرى ، حديث رقم ( 11279 ) 6 / 376 ، وعبد اللّه بن أحمد في زوائد المسند 5 / 135 ، وابن حبان ( 487 ) ، والحاكم 2 / 358 . 359 ، والبيهقي في دلائل النبوة 3 / 289 . وسنده حسن .