وأخرج الدّارقطنيّ نحوه من حديث جابر ، بسند ضعيف أيضا « 1 » .
وأخرج ابن جرير : عن مجاهد ، قال : لما نزلت :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
[ غافر : 60 ] قالوا : إلى أين ؟ فنزلت . مرسل .
وأخرج عن قتادة : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ أخا لكم قد مات فصلّوا عليه » . فقالوا : إنه كان لا يصلّي إلى القبلة ، فنزلت . معضل غريب جدّا .
فهذه خمسة أسباب مختلفة ، وأضعفها الأخير لإعضاله ، ثم ما قبله لإرساله ، ثم ما قبله لضعف رواته ، والثاني صحيح ، لكنه قال : قد أنزلت في كذا ، ولم يصرح بالسبب ، والأوّل صحيح الإسناد ، وصرح فيه بذكر السبب ، فهو المعتمد .
ومن أمثلته . أيضا : ما أخرجه ابن مردويه وابن أبي حاتم ، من طريق ابن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة . أو سعيد . ، عن ابن عباس قال : خرج أميّة بن خلف وأبو جهل بن هشام ورجال من قريش ، فأتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا : يا محمد ، تعال فتمسّح بآلهتنا ، وندخل معك في دينك . وكان يحب إسلام قومه . فرقّ لهم ، فأنزل اللّه :
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
الآيات [ الإسراء : 73 . 77 ] .
وأخرج ابن مردويه ، من طريق العوفيّ ، عن ابن عباس : أنّ ثقيفا قالوا للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : أجلنا سنة حتى يهدى لآلهتنا ، فإذا قبضنا الذي يهدى لها أحرزناه ، ثم أسلمنا . فهمّ أن يؤجّلهم ، فنزلت .
هذا يقتضي نزولها بالمدينة . وإسناده ضعيف ، والأوّل يقتضي نزولها بمكة وإسناده حسن ، وله شاهد عند أبي الشيخ عن سعيد بن جبير ، يرتقي إلى درجة الصحيح ، فهو المعتمد .
الحال الرابع : أن يستوي الإسنادان في الصحّة ، فيرجّح أحدهما بكون راويه حاضر القصة ، أو نحو ذلك من وجوه الترجيحات . مثاله ما أخرجه البخاريّ ، عن ابن مسعود ، قال :
هامش
( 1 ) رواه الدارقطني 1 / 271 والحاكم 1 / 206 ، والبيهقي في سننه 2 / 10 . 11 . 12 .
وسنده ضعيف جدا ، فيه :
1 . خلاف في سنده :
قال محمد بن يزيد الواسطي : عن محمد بن سالم .
وقال غيره : عن محمد بن يزيد ، عن محمد بن عبيد اللّه العرزمي ، عن عطاء ، وهما ضعيفان انظر الدارقطني 1 / 271 .
2 . فيه محمد بن سالم : واه ، انظر التقريب 2 / 163 ، والكاشف 3 / 40 ، والكامل 6 / 154 . 156 ، والتهذيب 9 / 176 . 177 .