فظاهره تأخير نزولها إلى الفتح ، وفي الحديث الذي قبله نزولها بأحد .
قال ابن الحصّار : ويجمع بأنها نزلت أوّلا بمكة قبل الهجرة مع السورة لأنّها مكية ، ثم ثانيا بأحد ، ثم ثالثا يوم الفتح ، تذكيرا من اللّه لعباده . وجعل ابن كثير من هذا القسم آية الروح .
تنبيه : قد يكون في إحدى القصتين ( فتلا ) فيهم الراوي ، فيقول : ( فنزل ) .
مثاله : ما أخرجه الترمذي . وصححه . عن ابن عباس قال : مرّ يهوديّ بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال :
كيف تقول يا أبا القاسم ، إذا وضع اللّه السماوات على ذه ، والأرضين على ذه ، والماء على ذه ، والجبال على ذه ، وسائر الخلق على ذه ؟ فأنزل اللّه :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
الآية [ الأنعام : 91 ] « 1 » . والحديث في الصحيح « 2 » بلفظ : فتلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . . وهو الصواب ؛ فإنّ الآية مكيّة .
ومن أمثلته أيضا : ما أخرجه البخاريّ ، عن أنس قال : سمع عبد اللّه بن سلام بمقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأتاه فقال : إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهنّ إلّا نبيّ : ما أوّل أشراط الساعة ؟
وما أول طعام أهل الجنة ؟ وما ينزل الولد إلى أبيه أو إلى أمه ؟ قال : « أخبرني بهنّ جبريل آنفا » قال : جبريل ؟ قال : « نعم » . قال : ذاك عدوّ اليهود من الملائكة . فقرأ هذه الآية :
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ
« 3 » [ البقرة : 97 ] .
قال ابن حجر في شرح البخاريّ « 4 » : ظاهر السياق أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ الآية ردا على قول اليهود ، ولا يستلزم ذلك نزولها حينئذ . قال : وهذا هو المعتمد ، فقد صحّ في سبب نزول الآية قصة غير قصة ابن سلام .
تنبيه : عكس ما تقدم : أن يذكر سبب واحد في نزول الآيات المتفرقة ، ولا إشكال في
هامش
( 1 ) رواه الترمذي ( 3240 ) .
وفي سنده : عطاء بن السائب : صدوق اختلط .
انظر التقريب 2 / 22 ، والاغتباط ص 82 . 83 .
( 2 ) رواه البخاري ( 4811 . 7414 . 7415 . 7451 . 7513 ) ، ومسلم ( 2786 ) ، والترمذي ( 3236 ) ، وأحمد في المسند 1 / 457 .
والطبري 24 / 26 ، وأبو يعلى ( 5160 . 5387 ) وابن خزيمة في التوحيد ص 76 . 79 ، والبيهقي في الأسماء والصفات ص 333 . 338 عن ابن مسعود . رضي اللّه عنه . .
( 3 ) رواه البخاري ( 3329 . 3911 . 3938 ) ، وأحمد في المسند 3 / 108 ، والنسائي في الكبرى ( 9074 ) 5 / 338 . 339 ، وابن حبان ( 7161 . 7423 ) ، والبيهقي في الدلائل 2 / 526 . 529 ، والبغوي ( 3769 ) ، وفي تفسيره 4 / 165 .
( 4 ) في فتح الباري 8 / 166 .