فهي أول آية نزلت على الإطلاق .
وورد في أوّل ما نزل حديث آخر : روى الشيخان عن عائشة ، قالت : إنّ أوّل ما نزل سورة من المفصّل ، فيها ذكر الجنة والنّار ، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام « 1 » .
وقد استشكل هذا : بأنّ أوّل ما نزل ( اقرأ ) وليس فيها ذكر الجنّة والنار . وأجيب بأنّ ( من ) مقدّرة ، أي : من أول ما نزل . والمراد سورة المدّثر ، فإنّها أوّل ما نزل بعد فترة الوحي ، وفي آخرها ذكر الجنة والنار ، فلعلّ آخرها نزل قبل نزول بقية : ( اقرأ ) .
فرع
أخرج الواحديّ من طريق الحسين بن واقد ، قال : سمعت عليّ بن الحسين ، يقول : أوّل سورة نزلت بمكة
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
. وآخر سورة نزلت بها ( المؤمنون ) . ويقال :
( العنكبوت ) . وأوّل سورة نزلت بالمدينة
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ( 1 )
. وآخر سورة نزلت بها
بَراءَةٌ
. وأوّل سورة أعلنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمكّة ( النّجم ) « 2 » .
وفي شرح البخاري لابن حجر « 3 » : اتّفقوا على أنّ سورة البقرة أوّل سورة أنزلت بالمدينة . وفي دعوى الاتفاق نظر ، لقول عليّ بن الحسين المذكور .
وفي تفسير النّسفيّ عن الواقديّ : إنّ أوّل سورة نزلت بالمدينة سورة ( القدر ) .
وقال أبو بكر محمد بن الحارث بن أبيض في جزئه المشهور : حدّثنا أبو العباس عبيد اللّه بن محمد بن أعين البغدادي ، حدّثنا حسان بن إبراهيم الكرماني ، حدّثنا أميّة الأزدي ، عن جابر بن زيد ، قال :
أوّل ما أنزل اللّه من القرآن بمكة :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
ثم
ن وَالْقَلَمِ
ثم
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ
( 1 ) ثم
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 )
ثم الفاتحة ، ثم
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ ( 1 )
ثم
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ( 1 )
ثم
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ( 1 )
ثم
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 )
ثم
وَالْفَجْرِ ( 1 )
ثم
وَالضُّحى ( 1 )
ثم
أَ لَمْ نَشْرَحْ
ثم
وَالْعَصْرِ ( 1 )
ثم الكوثر ، ثم
أَلْهاكُمُ
ثم
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ
ثم الكافرون ، ثم
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ
، ثم
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
، ثم
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
، ثم
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 )
ثم
وَالنَّجْمِ
ثم
عَبَسَ
ثم
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 4876 . 4993 ) ، والنسائي في الكبرى ( 7987 . 11558 ) .
( 2 ) رواه الواحدي في أسباب النزول ص 13 .
( 3 ) فتح الباري 8 / 160 ، وانظر أسباب النزول للواحدي ص 21 .