تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
وقد بين تعالى في سورة البقرة أن الذين اتقوا فوق هؤلاء يوم القيامة ، واللّه يرزق من يشاء بغير حساب . وتكلم الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه هناك ، وأحال على هذه الآية في البيان لنوع السخرية ، وزاد البيان في سورة الأحقاف على قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ
[ الأحقاف : 11 ] . ومن الدافع لهم على هذا القول ونتيجة قولهم ، وساق آية المطففين عندها ، وكذلك عند أول سورة الواقعة على قوله تعالى :
خافِضَةٌ رافِعَةٌ
( 3 ) [ الواقعة : 3 ] . ومما تجدر الإشارة إليه ، أن هذه الحالة ليست خاصة بهذه الأمة ، بل تقدم التنبيه على أنها في غيرها ممن تقدم من الأمم . ففي قوم نوح :
وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ
[ هود : 38 ] . وكان نفس الجواب عليهم :
قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ ( 38 ) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ
( 39 ) [ هود : 38 - 39 ] . وجاء بما يفيد أكثر من ذلك حتى بالرسل في قوله تعالى :
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
[ الأنبياء : 41 ] . ومثلها في سورة الأنبياء بنص الآية المذكورة . تنبيه إذا كان هذا حال بعض الذين أجرموا مع بعض ضعفة المؤمنين ، وكذلك حال بعض الأمم مع رسلها ، فإن الداعية إلى اللّه تعالى يجب عليه ألا يتأثر بسخرية أحد منه ، ويعلم أنه على سنن غيره من الدعاة إلى اللّه تعالى ، وأن اللّه تعالى سينتصر له إما عاجلا وإما آجلا ، كما في نهاية كل سياق من هذه الآيات . قوله تعالى :
فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ( 34 ) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ( 35 ) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 )
[ 34 - 36 ] .