وفي كتاب ابن عطية . وقرأ نافع : بل ران من غير مدغم .
وفيه أيضا : وقرأ نافع أيضا : بالإدغام والإمالة .
وقال سيبويه : البيان والإدغام حسنان .
وقال الزمخشري : وقرىء بإدغام اللام في الراء ، وبالإظهار والإدغام أجود ، وأميلت الألف وفخمت . اه .
أما المعنى فقد تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، بيان ذلك وافيا في سورة الكهف عند الكلام على قوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ
[ الكهف : 57 ] .
قوله تعالى :
خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ( 26 )
[ 26 ] .
توجيه إلى ما ينبغي أن تكون فيه المنافسة ، وهي بمعنى الرغبة في الشيء .
قال أبو حيان : نافس في الشيء رغب فيه ، ونفست عليه بالشيء أنفسه نفاسة ، إذا بخلت به عليه ولم تحب أن يصير إليه .
والذي يظهر لي واللّه تعالى أعلم : أن ذلك من المطالبة والمكاثرة بالشيء النفيس ، فكل يسابق إليه ليحوزه لنفسه .
وفي هذه الآية الكريمة لفت لأول السورة ، إذا كان أولئك يسعون لجمع المال بالتطفيف ، فلهم الويل يوم القيامة .
وإذا كان الأبرار لفي نعيم يوم القيامة ، وهذا شرابهم ، فهذا هو محل المنافسة ، لا في التطفيف من الحب أو أي مكيل أو موزون .
قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ( 29 ) وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ ( 30 )
[ 29 - 30 ] .
وصفهم بالإجرام هنا يشعر بأنه السبب في ضحكهم من المؤمنين وتغامزهم بهم ، وتقدم في سورة البقرة بيان موجب آخر في قوله تعالى :
زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا
[ البقرة : 212 ] .